Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 28
۲۸ الجزء العاشر سورة الفيل الموعود لإنجاز مهمته. وإليه يشير الله تعالى بقوله رَبُّكَ حيث يقول لرسوله إن الهدف من هلاك أصحاب الفيل هو إرساء عظمتك أكثر من حماية الكعبة. ثم يجب أن لا ننسى أيضا أن أبرهة قد خرج لهدم الكعبة بلا شك، ولكن جنوده لم يكونوا يريدون ذلك، وإنما أمر جنوده بالخروج معه فنفّذوا أمره، بينما يقول الله تعالى هنا أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ، وهذا التعبير لا يخلو حكمة. ة. فهل كان صعبا على الله الله أن يقول مثلاً: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ من بأبرهة؟ أو يقول : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بملك اليمن؟ ولكن بدلاً من هذا القول البسيط المباشر قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ. . مما يدل بوضوح أن في هذا التعبير حكمة بالغة، وما هي إلا أن الله تعالى قد أعلن هنا أننا لم نهلك أبرهة فحسب، بل أهلكنا قومه أيضا؟ لأن "أصحاب الفيل" ليس إشارةً إلى الجنود الذين خرجوا مع أبرهة فقط، بل أيضًا إلى الأمة الحاكمة على اليمن، فهـــم الذين تشير هذه السورة إلى هلاكهم. ذلك أننا لو دمرنا مدافع جيش أو كتيبة منه، فيمكننا القول إنا قد دمرنا هذه المدافع أو هذه الكتيبة، ولكن لا يمكننا القول إنا قد دمرنا أصحاب تلك المدافع أو الكتيبة؛ إذ لم ندمر الدولة التي قد بعثـــت بــؤلاء الجنود، فتعبيرنا "إنا دمرنا أصحاب المدافع يعني أننا لم ندمر الجيش الذي جـــاء لمحاربتنا فحسب بل قضينا أيضًا على قوة الدولة التي بعثتهم. هذا المثال يوضح هذه الآية لا تتحدث عن هلاك أبرهة وجنوده فحسب، لأن لفظ "أصحاب الفيل" لا يشير إلى أبرهة وجنوده فقط بل أيضًا إلى الشعب الحاكم على اليمن الذي بعثهم. أن إذا فالله تعالى يعلن هنا أننا لم نهلك أبرهة وجنوده فحسب، بل وجهنا الضربة القاضية إلى قوة "النجاشي" نفسه الذي كان اليمن ولاية تابعة لدولته المسيحية فضعفت قوة المسيحيين بسبب هذا الدمار. وبيان الحكمة العظيمة في دمارهم أن هلاك جيش من جيوش دولة أو حكومـــة عظيمة لا يقلل الخطر على العدو، بل يزيده فمثلا لو قتل شرطي في اشتباك مع قطاع الطرق فهذا لا يقلل الخطر عليهم، بل يزيده، كذلك لو تمرد أهل منطقة على