Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 29
الجزء العاشر ۲۹ سورة الفيل دولة متحصنين بحصن وهلكت الكتيبة التي أرسلتها لإطفاء فتنتهم، فهلاكها لا يقلل الخطر على المتمردين بل يزيده، لأن الدولة سوف تنتقم لهم إذ تبعــث كـــل قوتها قمعا لفتنهم. فلو أن أبرهة هلك وفر جنوده منهزمين ومتكبدين خسائر فادحة فقط، لأخذت ثأرهم دولة اليمن التي كان يحكمها وال من قبل الدولــة الحبشية المسيحية. وكان بإمكان هاتين الدولتين أن تسحقا العرب بكل قواها، ولو حدث ذلك لتعرضت بعثة النبي ﷺ الخطر شديد، إذ كان هناك احتمال أن تبعث الدولـــة المسيحية بعد كل فترة وأخرى جيشًا للهجوم على مكة، إذ كان اليمن قاعـدة لقواتها في الجزيرة العربية، وكانت قادرة على أن تبعث جنودها بكل سهولة مـــــن حين لآخر للقضاء على العرب، ولو حصل ذلك لاستحال أن يتربى النبي ﷺ ويترعرع بين أهل مكة حتى يبلغ الشباب وما كان بوسعهم أن يــــروا سيرته وأخلاقه، وبالتالي لم يستطيعوا أن يروا تحقق دعاء إبراهيم الذي سأل فيه ربــه أن يبعث فيهم نبيًا منهم؛ إذ كان لا بد أن يتشتتوا ويتفرقوا نتيجة تعرضهم الدولة الحبشية القوية، وحتى لو لم يتفرقوا ويتشتتوا فأيضًا لم يستطيعوا رؤية سيرة النبي وأخلاقه وآيات صدقه في كل تصرف من حياته، وبالتالي لتعرض أســـــاس الإسلام نفسه للخطر. ومن أجل ذلك يخبر الله تعالى بأننا لم نهلك أبرهة وجنـــــوده فحسب، بل قضينا على القوة التي كانت وراءه، فأصيبوا بنكسة شديدة جعلت العرب يتمردون عليهم في اليمن، مما أدى إلى استيلاء الفرس على اليمن وانتهاء حكم النجاشي هناك البداية والنهاية: ذكر خروج الملك من الحبشة ورجوعه إلى سيف بن ذي يزن الحميري). و لم يكن بين أهل مكة والحكومة الفارسية اليمنية أية خصومة، فلزمت الصمت تجاههم. أما الحبشيون الذين كانوا يمكن أن يثوروا ظل لهجمات غضبًا على أهل مكة فاستأصلهم الله استئصالا. لا شك أن ملك النجاشي ظـ قائما في الحبشة بعد ذلك، لكنه فَقَدَ قاعدته في اليمن؛ ولأنه ما كان ليشن الحرب على العرب إلا عن طريق اليمن الذي وقع عندها تحت حكم الفرس فزال خطـــر هجوم النجاشي على العرب.