Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 27
الجزء العاشر ۲۷ سورة الفيل ضربًا من المحال. فكلمة (رب) تبين أن الله تعالى قد دمر أصحاب الفيل كي تـــتم تربية محمد وتنجز أعماله على ما يرام. وهنا ينشأ سؤال : ما علاقة هذا الحادث بمحمد رسول الله ؟ والجواب أن محمدا الله قد بعث تحقيقا لنبوءة إبراهيم ال؛ لأن إبراهيم كان قد دعا ربه: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ)) (البقرة : ۱۳۰). . أي ربنا ابعث في ذريتي الذين أتركهم في مكة نبيًّا، فقوله تعالى ﴿وَابْعَثْ فِيهم يعني وابعثه في أهل مكة، أهل مكة، ومِنْهُمْ يعني يعني أن يعني يكون أحدا منهم ومن أهلها، ويكون على صلة معهم، ويَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ أن يقرأ عليهم آياتك، و وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ يعني أن يعلمهم كتابك وما في أحكامه من حكمة، ويُزَكِّيهِمْ)) يعني أن يطهرهم وينميهم. والواضح من هذا الدعاء أن هذا الرسول كان سيُبعث بين أهل مكة، ليصلحهم ويجعلهم أمة عظيمة. لا شك أن الرسول و كان سيقوم بإصلاح باقي العالم أيضا، ولكن إصلاح أهل مكة كان مسؤوليته الأولى. ومن معاني التزكية: التنمية والترقية، وهذا يعني أن الرسول ﷺ كان سيجعل أهل مكة أمة عظيمة. ولكن لـــو دمـــرت الكعبة المشرفة لتشتت أهل مكة وتفرقوا هنا وهناك بحثًا عن المعاش. كان أهل مكة يقيمون هناك سدنة للكعبة شأنهم شأن المجاورين للزوايا والمقابر، ولو أمــــر الملـــك بهدمها لتشتتوا من حولها باحثين عن وسيلة معاش لهم إذ كانوا يقيمون هنــاك عائشين بما يجود به الناس على القبور من نذور وصدقات ولو أن الكعبة دمرت لما بقي لأهل مكة سبيل للمعاش و لم يبقَ في قلوب الناس تعظيم وتكريم لهم، بل قالوا إن هؤلاء كانوا يدّعون عبئًا أنه مكان مقدس ، إذ لو كان الأمر كما ادعوا لمـ دمرت الكعبة هكذا. فلو خربت الكعبة لتشتت أهلها وتفرقوا في البلاد، ولعـ الخراب المكان الذي كان موعدا لظهور نبيهم الموعود. لو خربت مكة فمن أين كان سيبعث هذا الموعود؟ وماذا كان سيفعل؟ كانت النبوءة الإبراهيمية تقول إنه سيظهر في مكة، وسيعيش بين أهلها وما كانت هذه النبوءة لتتحقق إلا إذا ظلت مكة عامرة، فلذا كان لا بد من حماية الكعبة المشرفة وبقائها ليظهر فيهــا هــذا