Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 26 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 26

الجزء العاشر ٢٦ سورة الفيل ربُّكَ يدل بكل وضوح على أن الله تعالى لم يُرِدْ بهذا الحادث حماية الكعبة بقدر ما أراد حماية النبي. لو كانت حماية الكعبة هي الهدف الأساس، فكان يجب أن يقال: ألم تر كيف فعل رب الكعبة. وما دامت يد الله تعالى هي التي كانت وراء هذه المعجزة؛ فمن حق الله وحده أن يخبرنا عن الذي أظهرها من أجله. لو كانت يد البشر وراء هذه المعجزة فكـــــان بإمكان الناس أن يقولوا إنها ظهرت من أجل فلان أو فلان. ولكنها لم تحصل بيـــد إنسان، بل بيد الله فقط، فمن حق الله فقط أن يبين الهدف الحقيقي وراءها. لنفترض أن شخصا يقيم مأدبة على شرف زيد، فلا يحق لبكر أو عمرو أن يقول بأنه أقامها على شرف خالد، ولو قال ذلك لقلنا لصاحب البيت أن يخبرنا علــى شرف من أقامها، وسوف نرضى بقراره. وقد قال الله تعالى هنا أولاً كَيْفَ فَعَلَ ليبين أن هذه الآية لن تظهر بجهود إنسان، ثم قال رَبُّكَ ليخبر أنه قد أظهرها من أجل محمد. وكأن الله تعالى يقول: يا محمد ، لا شك أننا طيبنا خاطر أهل مكة أيضا من خلال هذا الحادث، كما أرسينا شرف الكعبة أيضا، ولكنها أهــــداف ثانوية، إذ لم تُرِ هذه الآية إلا من أجلك، وكنت الهدف الحقيقي وراءها. فالواقع أن هذه الآية إنما ظهرت من أجل محمد رسول الله ﷺ لا لغيره. لا شك أن أهل مكة كانوا يعترفون بهذه المعجزة، لكنهم لم يكونوا يعترفون أنها ظهرت من أجل أحد سواهم. كانوا يدركون تماماً أنها آية بينة على صدق دعاء إبراهيم العلي (مجمع البيان، ولكنهم لم يكونوا يصدقون أنها إنما ظهرت تكريما لمحمد ، ولـــو اعترفوا بذلك لآمنوا به وأسلموا. ومن أجل ذلك يؤكد الله هنا هــذا الأمر، وكأنه يقول لهم : لماذا لا تؤمنون بمحمد ﷺ أيها الحمقى وقد أريناكم هذه المعجزة حتى قبل ولادته؟ وما دمنا قد بدأنا إراءة الآيات من أجله حتى قبل ولادته، فلمَ لا تدركون أننا لن نبرح نُري له الآيات حتى آخر أيام حياته. ثم إن كلمة (رَبِّ) في قوله تعالى (رَبُّكَ إشارة أيضا إلى أن تربية محمد ﷺ وأعماله وثيقة الصلة بهذه المعجزة، إذ لولاها لأصبحت تربية محمد وإنجازه أعماله