Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 25
الجزء العاشر ۲۵ سورة الفيل أو هلاك فيلهم أو كلابهم، وإنما أراد التركيز على الظروف غير العادية التي هلكوا فيها. . وحتى لو كان الهالك شخصا واحدا، فإنه قد هلك حين كانت الدنيا تقول إنه لن يهلك. فالمقصود هنا التركيز على الكيفية لا على الكمية. . أي أن الله تعالى يشير هنا إلى الظروف الخارقة التي خلقها لتدميرهم، والتي ليس بوسع العقل أن يستوعبها. ولكن المفسرين يقولون بأن الحجارة قد أصابت القوم في رؤوسهم وخرجت من تحتهم (روح المعاني، أو أنه لم يستطع أحد منهم النجاة أو العودة إلى بلده، مع أن القرآن لم يرد التركيز على هذا الأمر، وإنما قال: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ. . أي ألم تعلم وتفكّر كيف دمر ربك أصحاب الفيل في ظروف غير عادية. لم يقل الله تعالى هنا إنهم قد هلكوا بكثرة، إذ إن الناس يموتون بكثرة بغرق سفينة أحيانًا. إن ما يركز الله عليه هو : انظروا إلى يدي التي كانت وراء الحادث، وفكروا أن كل ما حصل إنما حصل من عندي، لا من طرف بشر. فالحق أن الله تعالى لا يركز هنا على تفاصيل الحادث ووقائعه، وإنما يركز على كونه نادر الوقوع ومخفي الأسباب. وليس المقصود بيان ما إذا كان أبرهة وجنوده قد هلكـــوا جميعــــا أم أن بعضهم قد نجوا ، بل المقصود كيفية هلاكهم، فلم يهلكوا بتدبير من البشر، إنمــا هلكوا نتيجة ظروف خلقها الله تعالى. فالله تعالى يركز هنا على كيفية مــا فعـــل بأبرهة، وليس على كميته. يقول تعالى إننا أهلكنا أبرهة بحيث ما كان لأهل الدنيا أن يتصوروا هلاكه، وأننا إنما فعلنا ما فعلنا من أجل محمد رسول الله ﷺ فقط. إذن، فالله تعالى يركز هنا على تكريمه لمحمد رسول الله ، وإظهار قدرته مــــــن أجله وحمايته له من هجوم العدو، أما حمايته للكعبة وإنقاذها من الهجوم فكـــــان هدفا ثانويا، ومثاله أن يدعو المرء شخصية كبيرة للطعام ويدعو معهـا خدمـــه سكرتيره الخاص أيضا. وأي شك في أن الخدم والسكرتير الخاص ليسوا مدعويين في حد ذاتهم، وإنما المدعو الحقيقي هو هذه الشخصية الكبيرة التي أقيمت المأدبـــة على شرفها؟ كذلك لم تكن حماية الكعبة المشرفة الهدف الحقيقي في هذا الحادث، وإنما كانت حماية النبي هو المقصود الحقيقي، ولذلك قال الله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ. . أي ألم تعلم كيف عامل الله تعالى أصحاب الفيل؟ فقوله تعالى