Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 24 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 24

٢٤ الجزء العاشر سورة الفيل الآلاف على علم بالحادث بل كان العديد من شهود العيان عليه على قيد الحياة آنذاك - فأي خصوصية للرسول الله في معرفته بالحادث؟ إنما تثبت خصوصيته إذا كان للحادث علاقة خاصة به. واللافت هنا أن الله تعالى لم يقل هنا: "ألم تر ما فعل ربك"، بل قال: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ، وهناك بون شاسع بين التعبيرين. لو أراد الله تعالى ذكر ما فعل بهم لما قال كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ، مما يعني أن التأكيد هنا ليس على ما فعل بهم، وإنما على كيفية ما فعل بهم. ومن خصائص العربية استبدال كلمة بأخرى لأداء مفهوم كبير. كان "الفارابي" من مشاهير فلاسفة المسلمين إذ بلغ من الصيت ما بلغه اليوم "هيجل" بين الفلاسفة الأوروبيين. كان الفارابي يقضي معظم أوقاته في دراسة الفلسفة والأدب، فكان أديبًا كبيرًا ولغويا عظيمًا. وبينما كان يمر بالسوق ذات يوم، وجد طفلا يبيع الحلوى، فقال له كيف تبيع الحلوى؟ فقال: الرطل بدرهم. فأخذه الفارابي من تلابيبه وصاح : ما هذا الظلم الذي يُرتكب بحق لغتنــا العربيـــة بدون أن يحتج عليه أحد؟ فأخذ الطفل يصرخ، فاجتمع الناس ولكن لم يجـــرؤ أحدهم على مساعدة الطفل لكون الفارابي رجلا عظيما. يمكن أن تتخيلوا الشاعر الدكتور "إقبال" أو الشاعر "غالب" يمسك بطفل ويتهمه أنه يفسد اللغة الأردية، فهل يجرؤ أحد على الاعتراض عليه؟ فاحتار الناس ولم يتدخلوا بينهما، حتى جـــاء رئيس الشرط، فأفزعه ما رأى وكان ذكيا فتوسل إلى الفارابي قائلا: أرجوك أن تسلّمنا هذا الطفل لنعاقبه. ثم سأله ما جريمته؟ فقال: تسألني عن جريمته؟ لقد سألته: كيف، فأجابني بكم. لقد أفسد لغتنا وظلمها ظلما عظيما. فها هو الفارابي يتوقع من طفل صغير أن يتكلم بلغة عربيـــة سليمة، ولكـــن المسلمين لا يتوقعون من تعالى أن يستعمل في وحيه كلمات سليمة؛ إذ يقولون إن الله تعالى قد قال هنا "كيف" بمعنى "ما" التي تفيد الكم وليس الكيف، مع أن الواقع أن لفظ "كيف" قد زاد الموضوع جمالاً وبهاءً. فقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ تركيزا على كيفية ما فعل بهم، وليس على كميته. إنه لم يقصد بذلك التركيز على موت عشرة أشخاص أو مائة شخص أو هلاك عامة الجنود أو قادتهم، الله