Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 298 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 298

* الجزء العاشر ۲۹۸ سورة الكوثر وألقى الله في قلوب الناس حبًا شديدا له فاتسعت رقعة نفوذه من ناحية، ومن ناحية أخرى أثرت تعاليمه في أهل البلد كلهم حتى رأى العالم أن الله تعالى قـــد أعطاه قبل أن تأتيه المنية - أتباعا أفضل من أتباع موسى وعيسى عليهما السلام، دَع عنك أتباع أبي جهل والعاص، حتى قال النبي : لو كان موســـى وعـيـسـى حيين ما وسعهما إلا اتباعي (اليواقيت والجواهر ج ٢ ص ٣٤٢). . أي لو كانا على قيد الحياة لم يكن لهما بدّ من أن يدخلا في أصحابي ويطيعاني. ما أعظم هذا الكوثر الذي أُعطيه النبي ! لو نظرنا إلى حالته المبكرة وإلى معاملة الله معه في أوائل أيامه، وإلى تجلّي أخلاقه على مر الأيام، وقارنا بين نهايته ومصيره، لامتلأت قلوبنا إيمانا. الله والعلاقة المباشرة لسورة الكوثر بسورة الماعون تكمن في أن الله تعالى قد بين في سورة الماعون أن الذي يكذب بالدين يصاب بأربعة عيوب، أولها: البخل، كما قال الله تعالى (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ)، وثانيها: ترك الصلاة أي أن قلبه يخلو من حب الله، وثالثها: ضعف الإيمان. . كما قال الله تعالى (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) (الماعون : ٥-٨). . مما يلوثه بالشرك ويجعله غافلا عـــــن تعالى، فلا يصلّي أولاً، وإذا صلّى، صلّى بلا خشوع ولا تركيز، ويعتبر الناس آلهة؛ إذ يصلّي رياءً لهم كي لا يعاتبوه، بل ليعتبروه من كبار المصلين؛ وبتعبير آخر، إنــــه ينكر عبوديته الله من جهة، ويؤلّه الناس من جهة أخرى. ورابعها أنه لا يفعل حتى أبسط الخيرات، كما قال الله تعالى وَيَمْنَعُونَ الماعُونَ. . أي أنه لا يسدي إلى جيرانه أبسط معروف مع أنه لا يكلّفه عناء ومشقة. لقد أخبر الله تعالى من قبل أنه بخيل. . أي أنه لا ينفق على الآخرين من الأشياء الغالية، أما هنــا فـأخبر أنه لا يعطيهم حتى الرخيص البسيط الذي لا يكلفه عناء ولا خسارة، فمثلا لو استعار منه بعضهم مطرقة أو منشارًا لبعض الوقت لم يعطه إياه، مع أنه لا يكلفه أي خسارة.