Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 299
الجزء العاشر ۲۹۹ سورة الكوثر يعني هذه هي العيوب الأربعة التي توجد في المنافقين وضعاف المسلمين، والتي ذكرت في السورة السابقة ومقابلها قد ذكر الله تعالى في سورة الكوثر محاسن المؤمنين، فقال إن المؤمنين – الذين أفضلُهم محمد رسول الله - يتحلون بأربعة خصال حميدة، أولاها: الكوثر ، أي أنهم يعطون بسخاء علمًا أن الكوثر يعني الكثير، كما الإعطاء بسخاء فعندما أعطى الله نبيه الكوثر ، أعطى الناس أيضا الكوثر. . أي بسخاء. والميزة الثانية هي: فَصَل ؛ لقد ذكر الله تعالى في سورة الماعون أن ضعاف المسلمين والمنافقين لا يصلون بتركيز وخشوع، والآن بين أن المرء إذا بلغ مقام الكوثر واظب على الصلوات والميزة الثالثة هى لِرَبِّكَ؛ لقد أخبر الله تعالى في السورة السابقة أن ضعاف الإيمان يصلّون رياءً للناس، فقال الآن مقابل ذلك: لِرَبِّكَ. . أي أن المؤمن الكامل يصلّي لربّه لا من أجل الآخرين. والميزة الرابعة هي: وَانْحَرْ ؛ لقد أخبر تعالى في السورة السابقة أن ضعاف الإيمان هؤلاء يمنعون الماعون، أي لا يصنعون مع جيرانهم أدنى صنيع، أما الآن فقال مقابل ذلك: وَانْحَرْ. . أي يا عبدي المؤمن عليك أن تضحي وتساعد أمتك بكل طريق. إذن، فقد ذكر الله تعالى في السورة السابقة أربعة مساوئ لضعاف الإيمــــان والمنافقين، ثم ذكر مقابلها في سورة الكوثر أربعة محاسن للمؤمنين، مما جعل تناغما لطيفا بين موضوع السورتين. لقد أُدخلت الفاء في قوله تعالى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ، وهنا أيضًا مماثلة بــين هذه السورتين، حيث أُدخلت الفاء في قول الله تعالى (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) في ســــورة الماعون أيضا، وكما أن الفاء هناك تدل على نتيجة الأمور المذكورة من قبل كذلك فإن الفاء في قوله تعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ) هي للنتيجة. . أي أن المرء إذا أُعطي الكوثر أي كانت له صلة متينة بالله تعالى ازداد دينًا وإيمانا، تماما كما أن الذي يكذب بالدين يُحرم الحسناتِ باستمرار.