Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 297
الجزء العاشر ۲۹۷ سورة الكوثر أنه ول لن يجعل محمدًا غالبًا على أعدائه فحسب، بل سيكتب له غلبــة منقطعـة هي النظير، وهي لن تسمى غلبة، بل تسمى كوثراً، ولن يعطيه كتابًا فحسب، بل كتابًا لا تنتهي معارفه، ولن يهب له أخلاقا فحسب، بل أخلاقا أسمى وأعظم مـــــن أخلاق سائر الأنبياء. ستكون معاملة الله تعالى معه أعظم ما تكون وهي ميزة لم تتيسر لإبراهيم ولا موسى ولا عيسى ولا غيرهم من الأنبياء عليهم السلام؛ ذلك لأن نبينا لم يدع أنه نبي فقط، بل ادّعى أنه خاتم النبيين، وقد تم هذا الإعلان في سورة الكوثر حين لم يكن للنبي ﷺ شأن يذكر، إنما كان إنسانا بسيطا خامـــل الذكر، فأخبره الله تعالى آنذاك أننا لن نعاملك معاملة الأنبياء الآخرين، بل نعاملك كسيد الأنبياء. فما أعظمه من إعلان وما أكبره من تحد! حيث يعلن الله تعالى أننا لن نجعلها غالبا على أعدائه فحسب، بل نكتب له من الغلبة ما تتضاءل أمامـــه غلبة الأنبياء الآخرين. وبالفعل فقد أخذ كل مفهوم من مفاهيم الكوثر ينكشف للناس بمرور الأيام وتغير الأوضاع، وبدأ الكتاب الذي كان يبدو من قبل بضع سور مشتملة على قليل من المسائل العلمية والقضايا الأخلاقية- يحوي علوم الدنيا ومعارفها كلها، حتى إذا اكتمل صارت كتب الأنبياء الآخرين كلها ضئيلة القيمة إزاءه. فعندما اكتمل نزول القرآن الكريم؛ لم ينكشف للناس زيف عقائد أهل مكة و لم يتضاءل أمامه شعر شعراء العرب فحسب، بل تضاءل أمامه الزبور والتوراة والإنجيل والفيدا والزندافستا كلها، وعندما بلغ النبي ﷺ أواخر أيام حياته، فلـــــم ينبهر بسمو أخلاقه وعظمة روحانيته أبو جهل والعاص بن وائل فحسب، بل أكدت وقائع حياته أن الكوثر الذي أعطيه لم يتيسر لموسى ولا لغـيـره مـــــن الأنبياء، وأن النصرة التي حالفته لم تحالف غيره من الرسل. إن إنجاز النبي ﷺ مهمته قبيل وفاته لم يدل على أنه كان يحظى بنصرة الله وتأييده الغيبي مقابل أبي جهل والعاص وغيرهما من الأعداء فحسب، بل دل أيضا على أنه كان أكثر حظاً مــــــن موسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء فيما يتعلق بنصرة الله وتأييده. لم يؤمن بالنبي ﷺ في البداية إلا قلة من الناس، ومع في جماعته، فلا يستطيع أحد مجاراته في هذا المجال. فتغيرت الأوضاع بمرور الأيــــام ذلك وعده الله بأنه سيبارك