Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 267
٢٦٧ سورة الماعون الجزء العاشر لقد تبين من هذه الآيات أن قدر الله وقضاءه هو أن يدخل كل إنسان الجنة، أما الذي يدخل النار فمثله كمسافر يضلّ عن طريقه، ولكنه أيضا سيدخل الجنة في نهاية المطاف. ولو أن أهل النار هؤلاء أيقنوا بقضاء الله هذا وأدركوا أن الله تعالى إنما خلقهم ليكونوا عباده المؤمنين المخلصين لبذلوا جهدهم لفعل الخيرات وإصلاح أنفسهم. فالحق أن المرء إذا لم يوقن بقضاء الله هذا تعثّر ووقع في شتى المساوئ؛ وهذا هو حال النصارى فيما يتعلق بإيمانهم بقضاء الله تعالى، إذ يؤمنون أن الإنسان يُخلق آثما، ولا يمكن أن يتطهر من إثمه ما لم يؤمن بالفداء والكفّارة. وكذلك الهندوس لا يوقنون بقضاء الله هذا، وإنما يؤمنون بالتناسخ، إذ يرون أن الإنسان قد خلقه الله للنار لا للجنة، وأنه يجزيه على حسناته ولكنه يستبقي بعض سيئاته من دون عقاب ليرجعه بسببها إلى الدنيا ثانية. وإن القليلين جدا هم الذين يحالفهم الحظ فيستحقون الجنة بفضل حسناتهم، لكن الله تعالى يرجعهم إلى الدنيا ثانية ببعض ذنوبهم التي استبقاها ولم يعاقبهم عليها، وهكذا لا يبرح الإنسان في دورة الولادات المتكررة التي لا نهاية لها أبدًا (ستيارته بركاش ص٣١٦-٣١٧). وهذا يماثل معاملة المرابين الهندوس مع المسلمين؛ حيث إن المسلم إذا استدان من بعضهم ثم جاء لتسديد دينه، فلا يستلم المرابي المبلغ كله، بل يُبقي شيئا منه بدون دفع، ولكنه يقول للمسلم قد سددت ما عليك، فيرجع المسلم مطمئنا، بينما يتضاعف ما بقي من الدين مع الربا، وبعد فترة يذهب المرابي إلى المسلم ويقول له: لقد أخطأت حين قلت لك قد دفعت كل ما عليك من الدين الواقع أنه قد بقي بعض دينك بدون سداد، وقد صار الآن مع الربا كذا وكذا، وهكذا لا سلسلة تنتهي الربا المتراكمة على المسلم. فالهندوس يرون أيضا أن الله تعالى يعامل الناس كما يعاملون المسلمين، حيث لا يُنهي الحساب مع الإنسان، فلا يغفر له ذنوبه كلها بل منه يستبقي بعضها كي تتضاعف فيرجعه الله إلى الدنيا في ولادة جديدة عقابا عليها. الواقع أنها كلها أوهام واهية وأفكار باطلة. لقد خلقنا الله تعالى للجنة، ثم إنه لا يزال يساعدنا على دخولها. ومن أدرك قضاء الله هذا فلا بد أن يحن شوقا للجنة، ويبذل لها أقصى ما في وسعه، ويجاهد لإصلاح نفسه ليكون أهلاً لدخولها؛ فإذا