Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 268 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 268

الجزء العاشر ٢٦٨ سورة الماعون كان قد ارتكب المعاصي في حياته السابقة فلن ييأس ولن يقنط أيضا، بل لا يبرح يأمل أملاً قويًا أنْ لا زال عنده فرصة لأن يدخل الجنة بفعل الخيرات. إذن، فالإيمان واليقين بقضاء الله تعالى لا يُضعف همة الإنسان، بل يرفعها. فلو أيقن المرء بقضاء الله المذكور في القرآن فلا بد أن يسعى كل السعي لدخول الجنة. أما الذي لا إيمان له بهذا القضاء، فيصاب بالقنوط، فيلقي بنفسه في بحر الآثام قائلا ما دامت عاقبتي وخيمة، فلماذا لا أستمتع الآن بملذات الدنيا ومتعها؟ المفهوم الحادي عشر ومن معاني الدين التدبير. والحق أن منكر التدبير أيضا يقع في المعاصي ويُحرم الحسنات. إن الذي ينكر التدبير والسعي للإصلاح ويظن أنه إذا سقط مرةً فقد سقط للأبد، فنجاته محال إن الله تعالى ينبهنا هنا ويقول: لا تظنوا أننا لم نزودكم بالقوى والكفاءات للتدبير ومكافحة السيئات. لقد زودناكم بهذه القوى كلها، فمن كان منكم صادق النية للإصلاح وسخر هذه القوى فلا بد أن يجتنب السيئات، أما الذي ينكر التدبير ويظن أنه إذا ارتكب الإثم فنجاته محال، فسيظل عرضة لسيئات شتى. فما دام قد أنكر التدبير أصلاً فأنى له أن للتخلص من المعاصي؟ كان لي صديق في صغري، فعلمت أنه قد ارتكب بعض المعاصي، أصحيح أنك ارتكبتها؟ قال: أجل وإني أعلم أيضًا أنني قد ارتكبت من المعاصي ما لا نجاة لي بعده من العقاب، بل سأدخل النار حتما، ولذلك أقترفها الآن بلا هوادة، لكي أستمتع بهذه الحياة على الأقل. فقلت له : إن الله تعالى قد زود الإنسان بقدرة يستطيع بها التغلب على السيئات لو أراد ففهم الأمر وأخذ يبذل جهده الإصلاح نفسه حتى تغلب على السيئات وأصلح نفسه. يسعى فسألته: يقول الله تعالى كُلَّا نُمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء (الإسراء:٢١). . أي نساعد المؤمن والكافر أيضا. وبالفعل نشاهد أن الله تعالى يرزق المؤمن والكافر، ويثمر جهود الأول وجهود الآخر أيضا. فكأن الله تعالى يقول لنا ما دمنا نساعد الكافر في جلب المنافع المادية مع أنه ليس بيننا وبينه صلة، فلمَ لا نساعد المؤمن الذي يسعى جاهدا