Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 266
الجزء العاشر ٢٦٦ سورة الماعون اتضح من هنا أن هذه الجماعة من المؤمنين أيضًا ستكون واقفة خارج النار، فيقول لهم أصحاب الأعراف أن سلام الله عليكم. إن المفسرين قد أخطأوا في تفسير هذه الجملة أيضًا، إذ قالوا بأن أصحاب الأعراف قوم لا يكون الحكم قد صدر بعد فيما إذا كانوا يدخلون الجنة أم لا. مع أن الله تعالى يخبر هنا أن أصحاب الأعراف هؤلاء ينادون أهل الجنة وأهل النار ويسألونهم عن مصيرهم، ومثل هذا المقام لا يتبوأه إلا كبار المؤمنين. الحق أن أصحاب الأعراف ليسوا مؤمنين عاديين، بل هم طائفة الأنبياء والصلحاء الكاملين. هم الذين سيقولون للمؤمنين العاديين لا تخافوا ، لأن سلام الله سيستركم، ذلك أنهم لا يكونون قد دخلوا الجنة بعد، بل يرجون دخولها، فيكونون خائفين، فيُطَمْئِنُهم أصحابُ الأعراف أن سلام عليكم، فلا تخافوا ولا تحزنوا. ثم يخبر الله تعالى أن أبصار هؤلاء المؤمنين الكبار ستصرف إلى أهل النار، فيدعون الله تعالى: ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين. الغريب أن المفسرين يقولون أن أصحاب الأعراف هم أدنى المؤمنين درجةً (تفسير الخازن)، ولو سلمنا برأيهم جدلاً، أفليس غريبا أن الله تعالى يخبرنا أن أدنى المؤمنين درجة أيضا سيدخلون الجنة وينجون من النار، إذ يقولون ربنا لا تجعلنا القوم الظالمين؟ بينما يزعم المفسرون أن المؤمنين العاديين لن يدخلوا الجنة. ثم يخبر الله تعالى أن أصحاب الأعراف يقولون للكافرين لم تنفعكم أحزابكم. كنتم تتمنون للمؤمنين شراً، ولكنهم سيدخلون اليوم الجنة. ثم يقولون للمؤمنين اذهبوا وادخلوا الجنة. مع لقد تبين من هنا أمران، أولهما أن المؤمنين لن يدخلوا الجحيم؛ إذ قيل هنا أن المؤمنين يكونون واقفين بعيدا عن النار حين يأمرهم أصحاب الأعراف بدخول الجنة. والأمر الثاني هو أن أصحاب الأعراف ليسوا ضعاف المؤمنين، إذ يخبر الله تعالى هنا أنهم يقولون للمؤمنين اذهبوا وادخلوا الجنة وليس هناك عاقل يتصور أن المؤمنين الضعفاء سيأذنون لكبار المؤمنين بدخول الجنة.