Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 248
الجزء العاشر ٢٤٨ سورة الماعون لشتى الابتلاءات، فلم يُرد الله تعالى أن يتركه من دون حماية، فخلق في فطرته صوتًا ينبهه دائما. إن صوت الفطرة هذا يجذبه إلى الخير دوما إن بعض الناس يخرجون بعيدا في متاهة ،السيئات، فيجذبهم صوت الفطرة هذا إلى الخيرات ثانية وكأنهم لم يقترفوا السيئات قط، وبعضهم تحيط بهم خطيئاتهم فيُحرمون الحسنات كلية. لقد أخبر النبي ﷺ أن المرء يتقدم في الحسنات أحيانًا حتى يخيل أنه لن يقترب من السيئات أبدا، ولكنه فجأةً يصاب بزلّة تدخله في النار، وأحيانا لا يزال يرتكب المعاصي حتى يبدو وكأنه لن يقترب من الحسنات، فيصاب بهزة ويدخل الجنة (البخاري، كتاب الجهاد. ونجد في الدنيا آلاف الحالات التي تؤكد صدق قول النبي وهذا التغير الفجائي لا يكون نتيجة لأمر غير طبيعي، بل يكون وراءه طبيعي حتما، ألا وهو هذه القوة التي زود الله تعالى بها كل إنسان، فهي تجذبه وتعمل هذا العجب العجاب. يُروى أنه كان يسكن في جوار ولي من أولياء الله تعالى أحد علية القوم الذي التي مع كان شغله الشاغل التمتع بالرقص والغناء وشرب الخمر، وكان يتفاخر بعلاقاته الملك وكبار المسؤولين قائلا بأنه لا أحد يقدر على منعه من ذلك. فنصحه الرجل الصالح كثيرا، ولكنه لم ينتصح وظل يقول له: لن تستطيع منعي من هذا. وكان يشوش عليه الصلاة والعبادة باشتغاله بالرقص والغناء طول الليل، فضاق منه الرجل الصالح ذرعا وهاجر إلى مدينة أخرى. وذات مرة ذهب الرجل الصالح للحج، فوجد هذا الزعيم يحج بيت الله الحرام، فذهل وقال في نفسه: كيف جاء هذا الملحد الشرير هنا؟ فتقدم وصافحه وسأله : كيف جئت للحج وقد تركت مدينتي بسببك، إذ كنت تشوش علي صلواتي وتحول دون استمتاعي بالتهجد وتركيزي في أدعيتي باشتغالك بالرقص والغناء طول الوقت حتى تركت المدينة بسببك؟ لقد قرأتُ عليك القرآن، ووعظتك بالحديث، فلم يُحدِك وعظي نفعا، فكيف جئت اليوم لحج البيت؟ فأجاب وقال: كل ما تقوله صحيح تماما، ولكن الله تعالى قد جعل لهداية كل إنسان موعدًا. فبينما كنت أستمتع مع الندامى والأصدقاء بشرب الخمر بعد عصر يوم على سقف بيتي، ونتعاطى الكأس تلو الكأس، مستمتعين بألحان