Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 249 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 249

الجزء العاشر ٢٤٩ سورة الماعون الموسيقى، إذ مر شخص بالشارع وهو يقرأ قول الله تعالى ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله (الحديد : ۱۷)، فما إن تناهى صوته إلى مسامعي حتى ارتجف قلبي وصرخت باكيًا، وأمرت بكسر أواني الخمر وقلت لأصدقائي أن يذهبوا من عندي. لم أدر ما إذا كان الشخص المار بالشارع هو الذي كان يقرأ آية من القرآن أم أن الله تعالى هو الذي أَطَلَّ من السماء وهددني قائلا: ألا ترتدع عن المعاصي؟ فقمت بتوبة صادقة وكانت نتيجتها أنك تراني اليوم هنا (تذكرة الأولياء ص ٤٩ -٥٠. فيه إذن، فالضمير لا يموت، ولكنه يصبح ممسوحًا أو مشوها. إن الضمير يمكن أن يُدفن تحت المعاصي، ولكنه لا يمكن أن يموت أبدا إنه لا ينفك يهز الإنسان ويوقظه، فأما من استمع لندائه ولم يقتله انفتح أمامه طريق الخيرات فلا يزال يمضي قدما، وأما من قتل ضميره فسيقع في المعاصي حتمًا، ولذلك قال الله تعالى أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بالدين. . أي أخبرني عن الذي ينكر صوت الضمير ويقول إنه مجرد وهم، فستجد أن مثل هذا الشخص يقع في أنواع المساوئ ويُحرم من الحسنات، لأنه قد دمّر الوسيلة التي تؤدي إلى الحسنات. المفهوم التاسع ومن معاني الدين العادة. والحق أن العادة أيضا تساعد على تجنب السيئات كثيرا، ولكن ليس المراد هنا مجرد العادة، بل عادة فعل الحسنات. وكما هو واضح من السياق، فليس المراد أن من اعتاد أكل اللحم لن يظلم اليتامى، ومن اعتاد ارتداء اللباس الإنجليزي حفظ من السيئات. هذا كلام فارغ. لقد بين الله تعالى هنا أن الذي يُقرّ أن للعادة دخلا كبيرا في رقي الإنسان وأنها تساعده على المضي قدما في الحسنات وتجنب السيئات، فلا بد أن يحرز التقدم، أما الذي لا يسلّم بما في العادة من فوائد جمة، فلا بد أن يقع في السيئات ويُحرم الحسنات. واعلم أن القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي قدّم الفلسفة القائلة بأن كل الكفاءات الكامنة في فطرة الإنسان إنما هي لفائدته ونفعه ورقيه. إن القرآن الكريم لا يعتبر أيا من العواطف الفطرية في الإنسان لغوا ،وعبثا، بل يعلن بإصرار أن كل