Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 247
الجزء العاشر ٢٤٧ سورة الماعون المختلفة، ولكنا لا نجد بين شتى أمم العالم أي اختلاف في هذه العواطف الطبعية، ولذلك نقول إن شتى العادات القومية هي نتاج هذه العواطف الطبعية وليس العكس. يسمى Conscience باختصار إن الإحساس بحسن الصدق والأمانة والعدالة والإنصاف والرحمة وغيرها من الحسنات الفطرية موجود في كل بلد وعند كل شعب وحتى القبائل البدائية. لقد قمت بمطالعة كتب ضخمة لدراسة أخلاق أهل الأديان والشعوب والقبائل المختلفة، ودرست أخلاق الأمم الحديثة والعتيقة وحتى عادات القبائل التي لا تزال تعيش عارية في الغابات، ولا يدعون أحدًا يقترب منهم، وإلا قتلوه بالسهام، فتوصلت إلى أن هناك مثلاً أخلاقية يتفق عليها البشر كلهم رغم آلاف الاختلافات الأخرى. لن تجد في هذه المثل الأخلاقية أي اختلاف بين أهل الدنيا من شرقها إلى غربها. والحق أن هذا الإحساس الموجود عند شتى الأمم عن ضرورة تجنب هذه السيئات المعينة إنما هو نتيجة للنفس اللوامة أو ما أو الضمير، وليس نتاج العادات والتقاليد القومية. إذن، فكل من يؤمن بقوة النفس اللوامة فلا بد أن يصغي لصوتها ويجتنب السيئة. لقد قلت بأن الفلاسفة الأوروبيين يقولون بأنه ليس هناك ما يسمى الضمير أو صوت الفطرة الذي يلوم صاحبه على ارتكاب السيئة بل الحق أن الإنسان يحب ويعمل ما يعمله ،آباؤه ويكره وينتهي عما نهوه عنه وهذا ما أشار إليه الله تعالى هنا وأخبر أنه لا بد وأن يقع في المعاصي ويُحرَم حسنات كثيرة من يكذب بالدين (أي الورع). . أي من ينكر وجود الإحساس الفطري في الإنسان بتجنب السيئات، فقال تعالى أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ. . أي أخبرني عن الذي ينكر الورع ويقول إن الإحساس بتجنب المعاصي أو السيئات ليس نتيجة رغبة فطرية موجودة في الإنسان، فمثل هذا لا بد أن يكون ضعيف السيرة ولا بد أن تفسد أخلاقه، أما الذي يؤمن بالورع فسوف يزداد صلاحا يقينًا. لقد قدم الله تعالى النفس اللوامة في القرآن الكريم دليلا على وجوده تعالى، وأي شك في أن خلق النفس اللوامة في الإنسان تدبير رباني؟ لقد كان الإنسان عرضةً