Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 19
الجزء العاشر ۱۹ سورة الفيل يقول: سأقوم بهذا العمل بمعونة الله تعالى، وهذا إشارة إلى نيته للعمل، لأنه إذا لم ينو فعل شيء فكيف يقول : أبدأ هذا العمل بمعونة الله عليها الاول فثبت أن هناك شيئا من تدبير الإنسان في العمل على كل حال. وبعدها يبدأ نطاق عمل الرحمانية التي تتعلق ذلك تصبح الله بالله خالصة. أما الرحيمية ففيها إشارة إلى أن العبد يقوم بعمل ضئيل فيرتــب عليه النتائج التي لا نهاية لها. وهذا يعني أن أعمال الدنيا تجري بالتدبير والقدر معا، إذ تكشف لنا البسملة أن القدر والتدبير متشابكان بحيث لا يمكن فصلهما. ثم بعد أعمال الإنسان عظيمة أو ضئيلة بحسب درجة إيمانه، فأمـــا صــاحب الإيمان الكامل فيكون القدر الإلهي أكثر تأثيرًا في أعماله من تدبيره، فكما أن الرحمانية خالصة لله تعالى كذلك فإن تأثير القدر في أعمال العبد المقرب وحياتــــه يكون أكثر من تأثير تدبيره. لا شك أنه يتخذ التدبير، لكن نتائج أعماله تكون أكثر من تدبيره بكثير، ومثاله قول الله تعالى لرسوله الكريم : ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى الأَنْفال: (۱۸). فإن النبي ﷺ رمى العدو بحفنة من الحصى (السيرة النبوية لابن هشام، ولكن انظر إلى النتيجة، فلو أن عشرة آلاف شخص رموا بحفنات من الحصى لما كانت نتيجته كنتيجة الحصى التي رماها الرسول ﷺ إذ إنها أفشلت جيشًا قوامه ألف مقاتل محنك. لا شك أنه ألقى الحصى، ولكنه لما ألقاها قال الله تعالى : لقد انتهى الآن عمل عبدي، وبدأ عملي؛ فأجرى الريـــاح لتوصل الحصى إلى الأعداء. لقد أمرها أن تهب بشدة وتُلقي الحصى في عيونهم. إن حفنة من الحصى يمكن أن تقع في عيون بضعة أشخاص، ولكن الله تعالى جـاء بعاصفة حملت الرمال والحصى وألقتها في عيونهم، مما أن محمدا ألقى حفنة من الحصى وأن الله تعالى ألقى ملايين الحصى. لا شك أنه إذا رمى الإنسان شيئا بيده تحرّك الهواء، ولا شك أن النبي حين رمى هذه الحفنة قد تحرك الهــواء، ولكن هبوبه لا يساوي نفخ أحد بفمه، بينما نرى أنه ما إن حرك النبي ﷺ يده إلا يعني وأمر الله الرياح أن تهب بشدة وتعمي الأعداء، وهكذا خيبهم في نواياهم تماما. باختصار، كان التدبير الإنساني أقل تأثيراً من القدر في هذه الآية التي أظهرها الله على يد رسوله ، وهذا هو الحال بالنسبة إلى أعماله الأخرى، بل لأعمــــال