Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 18 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 18

الجزء العاشر ۱۸ سورة الفيل وعقله وأذنه شهورًا وسنوات ثم بالدم نفسه تتولد فيه النطفة التي تعمل على استمرار التناسل. إذا فكل فعل للإنسان تترتب عليه النتائج على التوالي والتواتر، وهذه هي الرحيمية. لو أدّى فعل الإنسان إلى نتيجة فورية واحدة لسميناه جزاء، ولكان كالأجير الذي تؤدى له أجرته مرة ولكن هذا ليس من الرحيمية في شيء، إنما مثل الرحيمية كمثل معاش التقاعد، فإن المرء إذا توظف نال على عمله أجـــرا بصورة دخل شهري، كما يُكتب في السجلات أيضًا أن يعطى الموظف على عمله أجرا آخر متواتراً في المستقبل، ولذلك فإنه إذا تقاعد من الوظيفة -مثلا- بعد عشر أو خمس عشرة سنة استحق عُشر دخله معاشا للتقاعد، وإذا تقاعد بعد عشرين سنة استحق ثلث دخله معاشا للتقاعد، وإذا تقاعد بعد خمس وعشرين سنة وقـــدم شهادة طبية لإعفائه من العمل استحق نصف دخله معاشا للتقاعد، وإذا عمـــل ثلاثين سنة استحق نصف دخله معاشا للتقاعد، وإذا استمر في وظيفته ثلاثين سنة ومن دون تقديم شهادة طبية استحق راتبا كاملا معاشا للتقاعد. هذا ما يماثل الرحيمية. . أي أن المرء لا يُجزى على عمله فوراً فحسب، بل يوضع أساس نتائج طيبة لعمله تظهر في المستقبل أيضا. هنا ينشأ السؤال: فما الفرق إذا بين رحيمية الله ورحيمية الإنسان؟ الجواب: أن الإنسان يجزي غيره هذا الجزاء الإضافي لعلمه أن هذا سوف يموت بعد بضع سنوات، ولو أنه علم أن هذا لن يموت أبدًا لما أعطاه معاش التقاعد. أمــــا الله تعالى فإنه يجزي الإنسان الجزاء الإضافي مع. علمه أنه يظل خالدًا، بل إنه تعالى نفسه يعلن أنه لن يُفنيه نهائيًا، بل يكتب له حياة خالدة، فليس الأمر بأن الله تعالى يجزي الإنسان جزاءً إضافيا لأنه مات صدفة، بل إنه يجزيه هذا الجزاء مع يهيئ الأسباب لاستمرار حياته وخلوده. الأبدي. فشتان بين رحيميـة الله تعالى ورحيمية الإنسان. أنه نفسه واعلم أن بسم الله تشير إلى الحال، و الرَّحْمن) إلى الماضي، والرَّحِيم) إلى المستقبل. وهذه الكلمات الثلاث تشير إلى أن أعمال الإنسان كلها منوطة بقدر الله تعالى. فقول الله تعالى بسم الله يشير إلى شيء من تدبير الإنسان. . أي أنــــه