Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 20
الجزء العاشر الذين هم ۲۰ سورة الفيل الأنبياء الآخرين أيضا؛ فنصيب التدبير فيها أقل من نصيب القدر. أمــا أحبـــاء الله أقل درجة من الأنبياء فنلاحظ أن نصيب التدبير في أعمالهم أقـــل مـــن نصيب القدر أيضًا. أما ضعاف الإيمان كالماديين والدهريين فالتدبير غالب في أعمالهم - لقد سميتهم ضعاف الإيمان لأن الدهريين أيضًا يكون عندهم شيء من الإيمان بالله، أو يؤمنون على الأقل بقوانين الطبيعة التي خلقها الله تعالى، فلا يمكن اعتبارهم عديمي الإيمان كليّة، بل نقول عندهم نصف الإيمان، بل في بعض الأحيان يكونون أكثر إيمانا بأفعال الله تعالى من المؤمنين أنفسهم، اللهم إلا المجانين الذين لا يراعون قوانين الطبيعة التي خلقها الله ولا يراعون أحكامه التي أنزلها في كلامـــــه فتأثير التدبير في أعمال ضعاف الإيمان والماديين والدهريين أكثر من القدر. مع العلم أن القدر الإلهي يؤثر في أعمالهم حتما ، فمثلا: عندما يأكل الدهري فلا بد أن تقوم معدته بهضم الطعام والواضح أن هذا فعل القدر. فكل ما فعله هو أنه أراد تناول الطعام ووضع اللقمة في فمه، وقام القدر الإلهي بالباقي. كان الخليفة الأول للمسيح الموعود الله يقول مراراً: إن أشد الناس إلحادًا أيضا لا يمكن أن يخرج عن قانون القدر الإلهي، فلو وضعت الحلوى على لسانه الذي لا يبرح يسبّ به الله تعالى فلا بد أن يجد حلاوتها ( حقائق الفرقان ج ١ ص ٢٧٧٢٧٦). فالقدر يعمل عمله في أعمال كل إنسان ولكن جانب التدبير في أعمال ضعاف الإيمان هؤلاء يكون أقوى من جانب القدر. أما أهل الله المقربين فمعاملتهم على عكس ذلك، وأما المؤمنون الذين هم بين هذين الصنفين، سواء كانوا ممن يؤمن بكلام الله تعالى حقا، أو لا يؤمن به مثل المسيحى الذي يسمى نفسه مؤمنًا لإيمانه بالديانة المسيحية مع كفره بالإسلام، أو اليهودي الذي يسمي نفسه مؤمنا لاتباعه الديانة اليهودية أو الهندو الذي نفسه مؤمنا لاعتناقه الديانة الهندوسية- فأعمالهم مزيج من التدبير والتقدير، إذ إنهم يدعون الله تعالى أيضا وإن لم يكونوا سي يسمي من أتباع الدين الحق فالنصارى واليهود والهندوس كلهم يدعون الله تعالى ويتخذون التدابير أيضا.