Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 241 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 241

٢٤١ الجزء العاشر سورة الماعون ارتكب سيئة تأسف واستغفر ولام نفسه بشدة، كما يشير إلى ذلك لفظ اللوامة. وهذه الحالة أدنى من الورع، لأن الورع الحقيقي هو أن يمنع الإنسان النفس عن السيئات ويجتنبها. والنفس اللوامة تسمى عند المثقفين بالإنجليزية (Conscience) وتسمى "الضمير" في لغة الآخرين والضمير في العربية يعنى باطن ،الإنسان وصوت الضمير يعني ما تطالبه به الكفاءاتُ الكامنة في باطن الإنسان؛ غير أن الأوروبيين ينكرون الضمير هذا. كانوا في الماضي يرددون كلمة Conscience كثيرًا، أما اليوم فقد ولد بينهم فلاسفة قالوا بأن هذا الكلام فارغ، إذ ليس هنالك شيء اسمه النفس اللوامة أو Conscience أو الضمير، وإنما هو رَدُّ فعل للعادات والتقاليد؛ فكل ما في الأمر أن المرء عندما يسمع شيئًا يتنافى مع ما اعتاده من عادات وتقاليد بتأثير محيطه فإنه يكرهه. فمثلا لا يأكل الهندوسي لحم البقر، بل لو تكلّم أحد أمامه عن أكله تقياً، أما المسلم فيأكله ولا يجد في ذلك غضاضة، وكذلك الإنجليزي يأكله ولا يجد في ذلك كراهة فلو كان هذا صوت الضمير فلماذا لا يتقيأ الإنجليزي أو المسلم عند أكل لحم البقر كما هو حال الهندوسي؟ أو خذوا مثلا لحم الخنزير، فإن اليهودي والمسلم لا يأكلانه، بل إذا ذكر أكل لحم الخنزير أمامه تقزز، ولكن الإنجليزي أو السيخي لا يجد في ذلك غضاضة، بل يشتهي أكله فلو كان أكل لحم الخنزير أمرا طبيعيا فيجب أن يرغب في أكله الإنجليزي واليهودي والمسلم والهندوسي كلهم؛ فثبت أن الأمر لا يتعلق بطبيعة الإنسان ونفسه، بل يتوقف على عاداته وتقاليده، فمن اعتاد عدم أكل لحم الخنزير يعاف قلبه حتى سماع ذكره، أما من اعتاد أكل لحمه، لم يجد أي غضاضة في أكله ولا ذكره. ولو كان الأمر معاكسا لكانت النتيجة معاكسة أيضًا، أي لو كان الهندوس معتادين أكل لحم البقر، وكان الإنجليز غير معتادين أكله لتغير الوضع، ولما كره الهندوس أكل لحمه، ولعاف الإنجليز أكله؛ أما لو كان المسلمون معتادين أكل لحم الخنزير لما كرهوا أكله. فثبت أن الأمر لا يتعلق بالطبع والنفس بل يتعلق بالعادة، لأن المرء لا يكره ما اعتاده، إنما يكره ما كان خلاف عادته.