Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 229 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 229

۲۲۹ الجزء العاشر سورة الماعون الرباني هو ما بعد الموت؛ فلو قرأت التوراة والإنجيل بإمعان النظر وجدتهما يقولان إن الجزاء والثواب يظهران في هذه الدنيا نفسها، أو تجدهما على الأقل- يركزان على الجزاء المادي كثيرًا، بينما تجد الزرادشتية تجعل الجزاء والنعم كلها مخصوصة بالآخرة، حيث يركز كتابها "الزندافستا" على الحياة بعد الموت كل التركيز ويخبر مرة بعد أخرى أن هنالك جحيما للعصاة وجنة للصالحين، فهناك تشابه كبير بين تعاليم الزندافستا وتعاليم القرآن الكريم بهذا الشأن. إذا كان الإسلام يتشابه مع اليهودية في تفاصيل الشرع، فلا مشابهة بين الإسلام وبين اليهودية والمسيحية فيما يتعلق بالحياة بعد الموت، بل يبدو القرآن والزندافستا متشابهين بهذا الشأن تشابها كبيرا وكأنهما قد خرجا من منبع واحد. أما الهندوسية فلا مشابهة بينها وبين اليهودية أو الزرادشتية، إنما أساس الهندوسية كله على أن بعض الأمم تفوق غيرها عِرْقًا وأن الله تعالى ينعم عليها فقط. لا شك أن اليهودية أيضا تدعي تفوقها العرقي على الأمم الأخرى، لكنها لا تشدّد على ذلك كما هي الحال عند الهندوسية، حيث تُعامل الأمم الأخرى معاملة العبيد ،والمنبوذين، لأن أساس الهندوسية كله على التفوق العرقي. أما عقيدة التناسخ الهندوسية فلا تجد لها أي أثر في كتب اليهود ولا المسيحيين ولا في الزندافستا الزرادشتي. فثبت من هنا أن قول الرسول ﷺ : "الكفر ملة واحدة" لا يعني أن عبادة الأديان الأخرى واحدة وعقائدها ،واحدة وكتابها ،واحد إذ يوجد بينها اختلاف هائل واضح، لذا فلا يستعمل له الملة هنا بمعنى الشرع، بل بمعنى الجماعة، أي أن كافة الأديان الموجودة في العالم جماعة واحدة ضد الإسلام، فخذوا الحذر منها أيها المسلمون ولا تظنوا أنها أمم مختلفة؛ فهؤلاء مسيحيون وهؤلاء يهود وأولئك زرادشتيون كلا بل كلهم يد واحدة على الإسلام. وإن تاريخ القرون الثلاثة عشرة الماضية شاهد على صدق قول النبي. أما اليهود فقد أحسن المسلمون إليهم خلال حكمهم بما لا نظير له في الدنيا، فقلدوهم مناصب مرموقة وأعطوهم أعمالاً هامة ولكنهم لم يرفعوا السيف إلا على