Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 209 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 209

الجزء العاشر ۲۰۹ سورة الماعون عنه، وإلا فسوف نضطر لقطع أية صلة معك (السيرة النبوية لابن هشام: مباداة رسول الله قومه، وما كان منهم). هل هناك اقتراح أكثر عدلاً هذا الناحية المادية؟ لا أظن أن في الدنيا من نظیره من اعتبر أبو طالب كلامهم معقولا، وظن أنهم قد قدّموا أكبر تضحية ممكنة لهم. فلما رجعوا من عنده دعا ابن أخيه الأُمِّيَّ المقيم في بلد غير ذي زرع والمترعرع في بلد غير متحضر، وقال له: يا ابن أخي، تعرف مكانتي عند القوم؛ لقد جاءوني اليوم وهددوني قائلين بأنهم لم يتعرضوا لك ويؤذوك من أجلي كانوا يؤذون النبي ولكن قولهم يعني أنهم لم يصبّوا عليه الأذى الذي يقضون به عليه ولأن الأمر قد تفاقم الآن فيريدون إنهاءه بأي ثمن، وقد عرضوا علي اقتراحات لم أستطع أن أجيبهم عليها. لقد قالوا لي: يمكن لابن أخيك أن يقبل من هذه العروض ما شاء، أما إذا رفضها فعليك أن تتخلى عنه لأن تصرفه غير معقول ويدل على عناده ومكابرته، وإذا لم تتخلّ عنه فسوف نضطر للخروج عن سيادتك. لقد قال أبو طالب هذا الكلام وهو يفكر أن القوم الذي خدمه طول حياته يريد التخلي عنه الآن فاغرورقت عيناه فلما رآه النبي سالت الدموع من عينيه لفرط حبّه له وعلاقته القديمة معه وقال يا عم إني لا أريد أن تتخلى عن قومك أجلي، بل عليك إرضاء قومك. أما عروضهم فاعلم أني لم أدْعُهم إلى ما دعوتهم إليه طمعا في منفعة مادية وإنما باعتباره صدقًا وحقا، فعروضهم لا تعنيني شيئًا، ووالله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري لن أتخلى عن الحق الذي الله تعالى والذي أمرني بتبليغه ولكني لا أريد أن تضحي من أجلي، بل أرجوك أن تنضم إليهم واترك أمري بيد الله. كان أبو طالب يتمتع بمكانة كبيرة بين القوم إذ كان سيدا لهم، وكان من الصعب أن يترك السيادة، ولكن كلام النبي قد وقع في قلبه وقعا عظيما، فأدرك أن ما يعرضه محمد على القوم لا زيف فيه، وليس من بنات أفكاره ولا من مكائده، إنما هو حق خالص وقد أثر في قلبه تأثيرا لا تقدر أية قوة في العالم على من أتاني من