Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 208 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 208

الجزء العاشر ۲۰۸ سورة الماعون النهاية ليعلن قائلا: الآن قد فهمتُ الأمر على حقيقته الواقع أن الشيطان أغواني عن ديني، فرأيت الأرض تدور حول الشمس، وهذا خطأ، والحق أن الشمس هي كم التي تدور حول الأرض، لأن هذا ما يقوله ديننا، فأتوب عن عقيدتي الجديدة. كان هذا الابتلاء بسيطا، ومع ذلك انظروا إلى البون الشاسع بين ادعاء جاليليو وبين تمسكه بالصدق والخير وهذا هو حال فلاسفة الغرب المعاصرين؛ إنهم يحتون الآخرين على التمسك بالخير في كتبهم، ولكن إذا لم تتفق مصالحهم الشخصية أو مصالح أمتهم أو حروبها مع الخير، تناسوا فلسفتهم تماما وكذبوا بلا حدود. أما هذا النبي ! المبعوث في واد غير ذي زرع، والذي لم يكد يوقع إمضاءه، فما كانت دعواه بسيطة كدوران الأرض حول الشمس أو العكس، بل إنه أعلن وحدانية الله تعالى خلافًا لعقائد قومه وبلده وطقوسهم وعاداتهم، وعندما عارضه قومه ظل ثابتًا على موقفه غير خائف ولا وجل. ولما طالت المواجهة فكر زعماء قومه أن يضغطوا على عمه الذي له نفوذ عليه ليقول له أنه سيتخلى عنه لو استمر في تصرفاته. فقالوا لعمه لقد طالت الحرب التي أثارها ابن أخيك بيننا وبينه، فجئناك باقتراح لإنهائها. يجب أن نرى ما هو سبب هذه الحرب، فإن كان عقله قد اختل فيجب معالجته وسوف نتحمل نفقات علاجه، وإن كان يرغب في المال فنجمع كل ما يملك أثرياؤنا وفقراؤنا ونعطيه ثلثه، وإن كان يرغب في أن فتاة من أسرة عريقة فنعرض عليه فتيات رؤسائنا فليتزوج منهن من شاء، وإن كان يرغب في الحكم فنحن مستعدون لقبول سيادته. هل هناك اقتراح أكثر سخاء من هذا الناحية المادية؟ وهل من كان بوسع يتزوج عمه أن يحميه من القوم في حالة رفضه لهذا الاقتراح؟ ثم إنهم لم يطالبوا أبا طالب أن يأمر ابن أخيه أن يتخلى عن دعواه، إنما رجوه أن لا يذكر آلهتهم بسوء. ثم قالوا لأبي طالب: إنك من زعمائنا ونحن نحترمك ونبجلك، ولذلك لم نتعرض لابن أخيك حتى الآن، فاعرض مطلبنا على ابن أخيك، وحاول إقناعه، أما إذا لم تستطع إقناعه ولم تستعدّ للتخلي عنه، فنعتبر ذلك إساءة منك إلى قومك. لقد عرضنا عليك أكثر ما نستطيع والآن من واجبك إقناع ابن أخيك أو التخلي