Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 207 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 207

۲۰۷ سورة الماعون الجزء العاشر من اتباع الطرق غير المشروعة، مهما كانت شنيعة. لماذا نشأت هذه عندهم النظرية؟ إنما منشؤها أنه ليس عندهم إيمان بالحياة الآخرة. لا شك أنهم يقولون إن الأصل هو الخير، ويجب أن يُفعَل الخير من أجل الخير فقط، ولكنهم لما رأوا الواقع ووجدوا أن فاعل الخير يخسر أحيانا اخترعوا هذه النظرية وقالوا لا حرج لرفع صرح الخير على أعمدة من الشر، لأن المقصود الحقيقي هو إرساء الخير. أما الذي يؤمن بالحياة الآخرة فلا يريد أن يرى عاقبة أعماله بشكل تام في هذه الدنيا، بل يقول لا بأس لو تكبدت أنا أو أمتي خسارة في سبيل التمسك بالخير، لأن هذه الخسارة سوف تُعوَّضُ في الآخرة، ومثل هذا الإنسان لن يتبع الطرق السيئة لإرساء الخير، بل لا يرى داعيًا لذلك؛ إذ يؤمن أن هذه الدنيا حلقة من حلقات الحياة التي ستستمر بعد الممات ويوقن أن الخير سيغلب حتمًا ولو في الآخرة. ومن أجل ذلك تجد أنه لم يتمسك أحد بالمستوى الأعلى للخير إلا الذين يعبدون الله تعالى. إن الفلاسفة الأوروبيين يركزون كثيرا على التحلي بالأخلاق الفاضلة، وقد كتبوا عشرات الأمور في كتبهم بهذا الشأن، فلو قرأت ما كتبه هكسلي، وسبنسر، وهيجل، وكانت خُيّل لك أنهم أكثر خيرًا ممن يؤمنون بالدين، ولكنك إذا فحصت سيرتهم الذاتية لم تجدهم يساوون غِلْمَانَ غلمان الأنبياء؛ وليس ذلك إلا لأنهم يقولون ما لا يفعلون؛ إذ يؤمنون أنه لا بد لنا من تحقيق مصالحنا بأي طريقة كانت. وعندما يرون تعارضًا صارحًا بين معايير الخير وبين مصالحهم ينسون كل ما قالوا من قبل، ويقولون لا بد لنا الآن من تحقيق أهدافنا بأي صورة ممكنة. أما الأنبياء فلا نجد موقفهم ولا عملهم يتغير مهما واجهوا من ظروف خطرة ومصاعب جمة. عندما أعلن جاليليو نظريته القائلة بأن الشمس لا تدور حول الأرض بل الأرض تدور حول الشمس، كفّره القسس قائلين: لقد ورد في التوراة أن الله تعالى خلق الإنسان على صورته وما دام الإنسان المخلوق على صورته لا يعيش على الأرض فلا بد أن تكون هي أفضل من الشمس، ولكن جاليليو قد كفر كفرًا بَوَاحًا بقوله هذا. فصبّوا عليه صنوف الأذى، فصبر عليها مدة من الزمن، ولكنه اضطر في