Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 206
الجزء العاشر ٢٠٦ سورة الماعون هو مفهوم قوله تعالى (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بالدِّينِ. . أي أن الذي يقدم مصالح الفرد على مصالح الأمة لا بد أن يقع في إثم الأنانية، وتحقيقا لمصلحته الشخصية يمارس أعمالا تدفع الأمة إلى كثير من الخطايا، فينفتح باب المعاصي على مصراعيه. المفهوم الثالث: ومن معاني الدين الغلبة ، ولكن لا يراد من مكذِّب الدين مُنكِرَ الغلبة فحسب، إنما منكر غلبة الحق والإنصاف ،والصالحات ذلك أنه لا يخلو البلد من غالب و مغلوب فإذا كان النظام سائدًا كانت الحكومة هي الغالبة، وإلا كانت الغلبة للصوص وقطاع الطرق؛ وعليه فقوله تعالى أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ يعني: أخبرني من الذي لا يؤمن أن العاقبة تكون للأعمال الصالحة، لأنه سيقع في السيئات حتمًا، إذ إن قوله يماثل المثل البنجابي عندنا بأن هذه الدنيا حلوة لذيذة، فكيف نترك لذاتها ومتعها من أجل الآخرة! فمن ذا الذي قد رأى الآخرة؟ إذ لا رادع له من السيئات، وليس عنده عاطفة تجذبه من مراتع المنكرات. إنه يفكر أن عليه أن يعمل لمصلحته أو مصلحة قومه في كل حال ولو بطريق غير مشروع، ولأن الطريق المشروع يتطلب منه تضحية فيتبع طرق الإثم والمعصية في معظم الأحيان. أما الذي يوقن أن الغلبة للخير في نهاية المطاف فلا بد أن يتجنب اتباع الطرق غير المشروعة قائلا: لا ضير لو تكبدت خسارة مؤقتة بدلاً من ألحق بنفسي ضررًا أبديًّا من أجل مصلحة مؤقتة؟ وليكن معلوما أن فكرة انتصار الخير في النهاية لا يمكن أن تخطر ببال أحد أبدًا من دون أن يوقن بيوم القيامة. إن الذي لا يؤمن بالآخرة لا يمكن أن يؤمن أن العاقبة للخير. فتجد الفلاسفة الأوروبيين مثلاً يركزون كثيرًا على قولهم بأن الخير يجب أن يعمله المرء من أجل الخير فقط، وهذا يعني بتعبير آخر أن الغلبة للخير في النهاية؛ ولكن لن تجد دولة أوروبية واحدة تبنى سياستها على هذا المبدأ، إنما تتمحور سياستهم على غلبة شعبهم، فيلجأون لتحقيق غلبتهم إلى طرق غير مشروعة كالغش والخداع يقول المثل الإنجليزي الشهير ( End justifies the means). . أي الغاية تبرر الوسيلة، بمعنى أنه إذا كان الهدف خيرا فلا بأس لتحقيقه