Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 205 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 205

الجزء العاشر جع ۲۰۵ سورة الماعون فيه إلى قاضي المجتمع، أو لجنة التحكيم المحلي، ولكن لا يحق لكل من هب ودب أن ينفذ القانون بيده ويعاقب المجرم. يظن المرء في حالات كثيرة جدا بأن جريمة المتهم ثابتة بينما يرى القاضي العكس، ذلك أن الجريمة لا تثبت عند القانون إلا بشروط قاسية. لو كانت هذه الشروط لينة لعرض الناس كثيرا من الأبرياء للعقاب، ولكن القانون يضع لإثبات الجناية معايير هي أكثر صرامة مما يتصوره العامة، وذلك إنقاذا للأبرياء. ولو مُنح العامة حق إنزال العقوبة لعاقبوا كثيرا من الأبرياء لقلة خبرتهم. القانون ليس هدفه عقاب الجاني فحسب، بل هدفه أيضا أن لا يحل العقاب بالبريء. العامة يريدون أن يعاقبوا من اشتبهوا فيه، ولكن روح القانون منصف؛ فهو يعاقب ولكن بعد أن تثبت الجريمة ثبوتا يؤدي إلى عقاب المجرم وتبرئة ساحة البريء. ملخص القول أن الله تعالى قد أعلن بقوله أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ أن الذي ينكر ضبط النفس والنظام سيقع في الإثم حتمًا. يقول لي كثير من الناس إن فلانا قد ارتكب الخطأ ،الفلاني فهل نترك الصلاة وراءه؟ فأقول لهم دائما: كلا، بل ارفعوا أمره إلى الجهة المعنية، ثم اعملوا بحكمها، ولا يحق لكم أن تحكموا بأنفسكم، إذ قد يكون بينكم وبينه عداوة فلا يكون رأيكم محايدًا عادلا. فمخالفة القانون شيء، أما إثبات مخالفته التي لا بد منها، والتي من دونها لا يمكن أن يستتب النظام على ما يرام، فشيء آخر. وليكن معلوما أن الذي يتبع النظام إنما يتبعه إذا أيقن أن رقي الأمة يضمن رقي الفرد. فهناك نظريتان في العالم اليوم، تقول إحداهما إن الأمة تتكون من الأفراد، الفرد هو الأصل. ويرى أصحاب هذه النظرية أن النظام ليس ضروريا، وإذا حال النظام دون رقي الفرد فمن حق الأفراد أن يخالفوه أما النظرية الثانية فيقول أنصارها إن رقي الأمة يضمن رقي الفرد، ولا شك أن الحفاظ على حرية الفرد هو مسؤولية الأمة، ولكن لا يحق للفرد أن يخالف قانون الأمة إذا وجده خلافا المصالحه. إذا وجد أن القانون الذي سنّته الأمة يعيق رقي الفرد فله الحق أن يعمل على إلغائه باتباع الطرق المشروعة، ولكن لا يحق له أن يخالفه من عند نفسه. هذا ورقي