Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 178 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 178

الجزء العاشر ۱۷۸ سورة قريش أهل مكة فكانت الغلال تأتيهم من اليمن ومن المدينة وضواحيها عادة، بل كانت تجلب من الشام والحبشة أحيانًا. فبقوله تعالى أَطْعَمَهُمْ مِنْ قد أشار إلى و أنكم يا أهل مكة كنتم تعيشون في مكان لم يتيسر فيه الطعام العادي البسيط، فهيّأنا الأسباب لتزويدكم بالطعام الوفير، فنجوتم من ويلات الجوع. هــذا هـو السبب في أن الله تعالى لم يقل هنا من الجوع، بل قال من جوع. . أي لم "I يكن ذلك جوعا عاديا، بل كان جوعا شديدا ما كان لكم أن تنجوا من ويلاته. كذلك لم يقل الله تعالى هنا "وآمنهم من الخوف"، بل قال وَآمَنَهُمْ مِنْ وف ، ليشير إلى أننا لم ننجكم من الخوف فقط، بل أنقذناكم من خوف شديد هز كيانكم. وقد بينت عند ذكر حادث الفيل مفصلا كيف أن عبد المطلب قـــد قال لأبرهة صراحة إننا لا نقدر على محاربتك، وإذا كان هذا الله فهو سيحميه. ثم إن قبائل هذيل وبني كنانة أيضا قالوا لأهل مكة بعد التشاور إنهم لا يستطيعون أن يساعدوهم، وأشاروا عليهم أن الأفضل لهم أن لا يحاربوا أبرهة وجنوده، بل يدعوه يفعل ما يشاء (روح المعاني). كم كان هذا الخوف شديدا! حيث أجمع القوم كلهم على الاستسلام وإلقاء السلاح ومن أجل ذلك قال الله هنا مِنْ خَوْف و لم يقل: "من الخوف". . أي أننا آمَنَّاكم من خوف شديد جدا. والتنوين يفيد التحقير أيضا كما يفيد التعظيم، وعليه فكلمة من جوع تعني: من جوع أدنى، وكلمة مِنْ خَوْف تعني: من أدنى خوف. . بمعنى أننا قد رزقنـــا أهل مكة رزقًا وافرا حتى نجوا من جوع بسيط أيضًا. كم كان فضل الله عليهم عظيما إذ أسكنهم في مكان قفر حيث لا سبيل للطعام، ومع ذلك هيأ لكل فــــرد طعامًا وفيرا رغيدا حتى حفظهم من أدنى جوع أيضًا! منهم كذلك سيعني قوله تعالى وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْف أن الله تعالى نجاهم حتى. أدنى خوف، بمعنى أنه تعالى لم يدع أبرهة وجنوده يدخلون في حدود الحرم، بــل