Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 177
الجزء العاشر ۱۷۷ سورة قريش فأرى الله تعالى هذه الآية المروعة ودمّر الحكومة المسيحية في اليمن، فاستولى الرعب على الشام أيضا، وبالتالي ظلت رحلات المكيين إلى البلدين مستمرة. لقد تبين من هنا أن المفاهيم المختلفة التي بينتها لقوله تعالى الإيلافِ قُرَيْشٍ * إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشَّتَاءِ وَالصَّيْف كلها مفاهيم صحيحة. . أعني أن سورة قريش تحتوي على موضوع مستقل، كما أنها تشير إلى موضوع سورة الفيل أيضا، فقوله تعالى (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ إشارة إلى الموضوع المستقل المذكور في ســــورة قريش، وقوله وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفِ إشارة إلى الموضوع المستقل المذكور في سورة الفيل أيضا. وعليه فيمكننا القول إن الله تعالى أهلك أصحاب الفيل لإيلاف قريش، يصح القول أن الله تعالى رغب قريشا في رحلة الشتاء والصيف ليسهل عليهم كسب الرزق ولكي يقيموا في مكة مطمئنين. كما على أية حال، قد أشار الله تعالى هنا إلى المنتين كلتيهما، فقال لقريش: عليكم أن تعبدوا الله الذي أطعمكم من جوع؛ إذ ذهب بقوافلكم التجارية إلى الشام واليمن ليضمن لكم لقمة العيش كذلك عليكم أن تعبدوا الله الذي بدل خوفكم أمنا. . أي دمّر أصحاب الفيل حين جاءوا مهاجمين وضمن لكم الأمن. هناك سؤال: : لماذا جاء التنوين على "جوع"؟ أعني لماذا قال الله تعالى مـــن جوع ولم يقل "من الجوع"؟ يمكن أن يكون لذلك سببان وكلاهما ينطبق هنا، أولهما: أن التنوين يفيد التعظيم، وعليه فقوله تعالى الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوع يعني يا أهل مكـــة قـــد أنقذناكم من جوع هائل قاتل ما كان لكم أن تنجو منه. بالفعـــل كـــان الـقــوم يعيشون في واد غير ذي زرع، فأَنَّى لهم أن ينجوا من الموت جوعا في ذلك القفر؟ لا شك أن الطائف كانت ذات بساتين وزراعة إلى حد ما، ولكنها لم تكن لتكفيهم. كانت بعض الأسر الغنية هي الأسر الغنية هي التي تأتيهم بالغلال تأتيهم بالغلال من الطائف، أما باقي