Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 176
الجزء العاشر ١٧٦ سورة قريش فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعِ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفِ التفسير : هذه الآية قد أكدت تماما المعنى الذي لا أزال أركز عليه منذ البداية. لقد قلت إن الموضوع الأساس في الآيات السابقة هو التركيز على ألوهية الله وقدرته ومنته وفضله حيث تبين هذه الآيات أن الله تعالى هو الذي ألقى في قلوب قريش حُب رحلة الشتاء والصيف، وهو الذي سهل عليهم هذه الأسفار التجارية وكتب لهم العزَّ ،والصيت، وقد أشار الله تعالى هنا أيضًا إلى الموضوع نفسه مبينًا أننا قد أنعمنا على قريش بهذه المنن، فمن واجبهم أن يعبدوا الله تعالى الذي أطعمهـــم من جوع وآمنهم من خوف. من قواعد العربية أنهم يشيرون حينًا إلى المذكور القريب ثم إلى البعيد، وحينــــا آخر يعملون العكس، وكلا القاعدتين قائمة وتُستخدم الضمائر بحسبهما، وقـــد أشير في قوله تعالى الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفِ إلى المذكور * القريب أولاً ثم إلى البعيد، فالمذكور القريب هنا هو قوله تعالى لإيلافِ قُرَيْشٍ * إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشَّتَاءِ وَالصَّيْف. . أي أن أهل مكة كانوا يموتون جوعا، فأشار الله تعالى إليه أولاً بقوله الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوع، أما قوله تعالى وآمَنَهُمْ مِنْ خوف فهو إشارة إلى المذكور البعيد وهو آخر آية من سورة الفيل فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفِ مَأْكُول. . أي أنه تعالى أهلك أبرهة وجنوده وجعلهم كــــسنابل قمــــح فارغة. ولولا استئصال شأفتهم في اليمن لظلت مكة مهددة من قبل اليمن دائما، وأصبحت رحلة قريش إلى اليمن مستحيلة، كما استحالت رحلتهم إلى الشام أيضا بسبب توتر علاقاتهم مع اليمن الذي كان ولايةً تابعة للروم الحاكمين على الشام،