Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 171
۱۷۱ سورة قريش الجزء العاشر والشرف بسب هذا البيت، وهذا ظن باطل، إنما نالوه بسبب رب هـذا البيـت. وكأنما قال لهم: لا تظنوا أن الكعبة قد عملت لكم كل هذا كلا، إنها لا تقدر على فعل شيء، إنما هي بيت من تراب ولا يقدر أن ينفع أحدا شيئا، وإن رب هذا البيت هو صاحب القدرة كلها. ورد في الحديث أن سيدنا عمر الله كان يطوف بالبيت مرة، فمــر بــالحجر الأسود، فضربه بعصاه، ثم قبله وقال: إنما أنت حجر لا تقدر على شيء، أقبلك لأن الله تعالى أمرني بذلك. إن عاطفة التوحيد هذه هي التي رفعت سيدنا في الدنيا. كان عاشقا كاملا لوحدانية الله تعالى، فلم يطق أن يشرك في قدرة الله شيئا. لا شك أنه كان يعظم الحجر الأسود، ولكن ذلك فقــــط لأن الله تعالى أمره بتعظيمه، وليس لأن فيه ميزة ذاتية. كان الله يرى أن الله تعالى لو أمرني بتقبيل أحقر شيء في الدنيا فسأقبله، لأننا عباد الله تعالى لا عباد حجر أو مكــان معين. فكان يعظم الحجر الأسود من دون أن يقصر في وحدانية الله تعالى. وهـذا هو مقام المؤمن الصادق. إن المؤمن الصادق يرى أن بيت الله ما هو إلا مثل آلاف البيوت المبنية من طوب وحجر، وأن الحجر الأسود ليس إلا مثل ملايين الأحجار الموجودة في العالم، ولكنه في الوقت نفسه يعظم بيت الله ويقبل الحجر الأسود، لأنه يعلم أن الله تعالى قد أمره بتعظيمهما، ولكنه مع تعظيمه لهذا البيت وتقبيله للحجر الأسود يوقن بكل قوة أنه عبد لله الأحد وليس للحجر. هذه هي الحقيقة التي كشفها عمر الله الله حين ضرب الحجر الأسود وقال: إنك لا تساوي شيئا عنــــدي، وليس فيك ميزة أو قدرة ذاتية تُقبَّلُ بسبببها، إنما أنت كأي حجر من ملايين الأحجار التي نراها في العالم، ولكن الله تعالى قد أمرني بتعظيمك، فلذلك أعظمك، ثم تَقدّم وقبل الحجر الأسود. فلو قبلنا الحجر الأسود مدركين بأن الله تعالى قد أمرنا بتقبيله مع أنه ليس أكثر من حجر، لكنا متمسكين بالتوحيد، ولو أهملنا هذا الأمر وظننا أن فيه ميزةً خاصة لأصبح تقبيلنا له عملاً وثنيا. لقد قبل عمر لا اله الحجر الأسود، لكنه لم يكـــن مشركا، إذ كان يدرك أن ليس له أية أهمية ،ذاتيه وإنما قبله بأمر الله تعالى، ولكن لو