Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 172
۱۷۲ سورة قريش الجزء العاشر قبل أحد الحجر الأسود ظنا منه أن فيه ميزة خاصة لصار مشركا. وإذا طاف المرء بالكعبة لأن الله تعالى أمر بذلك فهو موحد عظيم، ولكن لو طاف بها ظنا منه أن في هذا البيت ميزة ذاتية وقدرة خاصة فهو مشرك. هذا هو المعنى الذي بينه الله تعالى هنا، حيث قال لقريش " تظنون أنكـ تتمتعون بهذا الشرف والعزّ بسبب هذا البيت أيها الحمقى إن هذا كله ليس بسبب البيت، بل هو بسبب رب هذا البيت". إنما جعل الله هذا البيت مجرد علامة، مثلما كان الملوك في القديم يضعون علامة على كبش أو جمل أو فرس أو غيره ويطلقونه حرَّاً ، فما كان يجرؤ على إيذائه أحد، ومن آذاه فكأنما أساء إلى الملك فكان يشن عليه الحرب، ليس لأنه قتل جمله أو فرسه أو كبشه، بل لأنه أهانه بقتله. كذلك قد جعل الله تعالى الكعبة مركزا لأمة محمد الله وسببا لجمع ذرية إبراهيم العلم، فهي مجرد علامة جعلها الله تعالى في الدنيا، فلو ظن أحد أن لهذا البيت ميزة خاصة فهو مشرك، وإذا أساء أحد إلى هذا البيت ظنا منه أنه ليس علامة جعلها الله تعالى في الدنيا، فهو أيضا عدو الله تعالى، فأحدهما يعامل معاملة المشركين، والثاني يعامل معاملة أصحاب الفيل، ومن قال إن ما حصل إنما فعله ربُّ البيـت ولـيـس البيت نفسه، فهو الذي يُعَدّ موقفه صحيحًا. وإليه أشار الله تعالى في قوله فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ. . . أي أن أهل مكة لا يلقون هذه المعاملة المميزة إلا بسبب رب هذا البيت. إذا لم يكن هناك رب لهذا البيت فمن أهلك أصحاب الفيل؟ وإذا لم يكن هناك رب لهذا البيت فمن ذا الذي حمى مكة قرونا؟ إذا لم يكن هناك رب لهذا البيت فمن ذا الذي هيأ الرزق لأهل مكة؟ إذا لم يكن هناك رب لهذا البيت فمن ذا الذي جعل البركة في رحلاتهم هذه؟ إذا لم يكن هناك رب لهذا البيت فمن ذا الذي عرّف أهل مكة على هذه البلاد تذكيرًا لهم ببعثة النبي القادم الذي مـــن أجله جعل هذا البيت؟ وما دام الله تعالى هو الذي قد خصهم بهذه المعاملة المميزة، فمن العار أن يتركوه ويعبدوا دونه اللات ومناة والعزّى ظنا منهم أن لهم أن يعملوا كما شاءوا فإنهم سدنة الكعبة عليهم أن يتذكروا أن عزّ هذا البيت ليس إلا بسبب رب هذا البيت، وهو الذي قد منحهم هذا العز والرقي، فمن واجبهم أن يُقلعوا