Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 170
الجزء العاشر كان أو كثيرا. لقد كان في أمة موسی ۱۷۰ سورة قريش الة أنبياء اضطروا للجوع والفاقة، كمـا كان بينها أنبياء ملوك مثل سليمان الذي بلغ عدد جنوده وخدمه الآلاف. وإني أرى أيضا أن السِّفْلة من الجماعة يحتقرون من يقوم بخدمة الدين ويثنــــون على الذين يتهافتون على الدنيا، وأرى أن فئة منهم جاهلون والأخرى منافقون حيث يحاولون تدمير الجماعة بتصرفهم الخاطئ. هذا لكني أعلم أن فعل الله تعالى سوف يطهر جماعته من هؤلاء السِّفْلة جميعا، لأن دور المؤمنين أيضا قادم. باختصار، إنني أحذر الجماعة بأنها ترتكب تقصيرا خطيرا في هذا المجال، إذ لا ينذر أبناؤها حياتهم لخدمة الدين بالقدر المطلوب. ثم إن الذين ينذرون حياتهم لا يؤدون واجبهم كما ينبغي مع أننا لا نستطيع من دون الاهتمام بهذا الأمر أن نفي بما عاهدنا الله عليه عند البيعة. وإذا لم نف بعهدنا فلا نستحق أن معنا. يفي الله بعهده أعود الآن إلى الموضوع الأساس ثانيةً وأقول : إن قول الله تعالى فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ) هو نتيجة لقوله تعالى لإيلافِ قُرَيْش * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشَّتَاءِ وَالصَّيْفِ. . أعني أن الله تعالى قد أعلن هنا أننا لم نمنّ على أهل مكة بهذه المنة إلا ليعبدوني، إذ لم تكن فيهم أية ميزة ذاتية حتى نخصهم بهذه المعاملة المميزة دون الآخرين، فهل كان أهل أوروبا أو الهند أو إفريقيا وغيرها أعداء لنا و لم يكونوا من مخلوقاتنا؟ إنما هيَّأنا هذه الأسباب الخاصة لازدهار أهل مكة لكي يقيموا عند بيتنا فلا يهجروه إلى مكان آخر مضطرين من ويلات الجوع والفاقة. لقـد أمــــددناهم بالرزق ولكنهم نسونا، أن يعبدوا رب هذا البيت شاكرين منتنـ هذه. مع واجبهم أن هناك سؤال هام وهو : لماذا قال الله هنا فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ولم يقل فليعبدوا هذا البيت؟ والجواب أن القرآن الكريم ينفي أن يكون هذا الشيء الجماد (أي الكعبة) يملك أي قدرة بل القدرة كلها الله تعالى، فأضاف الله تعالى هنا لفظ "رَبِّ" ليعلمهم التوحيد الكامل، فكأن مفهوم الآية كالآتي: يظن أهل مكة أنهم قد نالوا هذا العــــز