Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 164
الجزء العاشر ١٦٤ سورة قريش جدنا الإمام الحسين في كربلاء حتى بدأت تضايقنا؟ فيغض الله بصره، فأتسلل إلى الجنة فورا. هي انظروا كم تردّت حالة المسلمين ! فما دام أنبياء الله ورسله الذين نتشرف بالإيمان بهم بحاجة إلى العمل ليل نهار، فما بال عامة الناس؟! الحق أن الله تعالى أيضا لا يزال يقوم بأفعاله كل حين. ألا نسميه رب العالمين؟ وما هو معنى رب العالمين؟ إنما معناه أنه لا يبرح يطعمنا ويربي أهلنا وأولادنا وأنعامنا وسمك البحر وطير الجو وغيرها من مخلوق. عندما نسميه خالق السماوات والأرض فهذا يعني أنـــه تعـالى يقوم بالهندسة والبناء والزراعة، وحينما نقول إنه تعالى صنع هذه الأشياء بتركيبات كيماوية، فهذا يعني أنه صانع وعالم. فكل المهن التي نمارسها ننسبها إلى الله تعالى فعلاً. إننا لا نريد الله تعالى أن أن البطالة لو كانت عاطلا ولا يعمل شيئا، مع يصبح الأفضل لكان الله تعالى أولى بها؛ أفلا يحق للذي خلق كل هـذا الكـــون أن يستريح بعد هذا الإنجاز العظيم؟! وإذا كانت البطالة هي أن الأفضل فكان ينبغي يكون الله تعالى أكبر البطالين والعياذ بالله - ولكنا نرى أن الله تعالى لا يفتأ يفعل أفعاله وكذلك رسله وخلفاؤه وعباده المؤمنون. ومع هذه الحقيقة الجلية يقول أتباع الأنبياء بعد مرور الزمن أن لا حاجة بهم الآن ،للعمل لأن الآخرين قد حملوا عنهم مسؤولياتهم. الواقع أن هذا من علامات الانحطاط، وليس ترك المسلمين للعمل في هذا العصر إلا دليلاً على انحطاطهم الجماعي. إنهم يريدون أن يحمل غيرهم حملهم. يريدون أن يأتي المسيح ويملأ بيوتهم بالأموال من دون أن يعملوا شيئا؛ وكأنه ليس الله ولرسوله عمل إلا سلب أموال الناس كقطاع الطرق ووضعها في أيدي المسلمين، واختطاف نساء الآخرين وتسليمها لشباب المسلمين، لكي يعيشوا عيشة بذخ وفسق وفجور. ما أكبر الخطأ العملي الذي وقع فيه المسلمون بسبب عقائد خاطئة! وأنى لأمة كهذه أن تزدهر في العالم؟ مع أن الواقع أن الحب الصادق يدفع إلى المزيد من العمل والتضحية. ألا ترون كم يزهق الوثنيون أنفسهم من أجل الهتهم الباطلة وكيف يتكبدون الشدائد ابتغاء مرضاتها فالحق أن الحب الحقيقي يدفع المرء إلى العمل