Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 163
الجزء العاشر ١٦٣ سورة قريش قوله تعالى فَلْيَعْبُدُوا متعلقا باللام في الإيلافِ قُرَيْش يكون تأكيـــدا لـنفــــي التفوق العرقي لقريش؛ فباطل ظنُّهم أن ما يفعل الله بهم إنما يفعله من أجلهم ولميزة فيهم. كلا، إنما يفعله من أجل الكعبة ونبي الكعبة وإقامة لذكر الله وعبادته. وهذا العيب الذي تم نفيه هنا قد تسرّب اليوم إلى المسلمين أيضا، فضلا عـــــن الأمم الأخرى. الواقع أن الله تعالى إذا أنعم على أحد عباده العظام، فمن سنته أنــــه ينعم به على ذريته أيضا، ولكنهم يظنون بمرور الأيام أنهم أحبّاء الله وشعبه المختار، ويعنون بذلك أن الله تعالى صار عاشقا لهم، وكما أن العاشق يقول للناس لن أتخلى عن حبيبي مهما آذيتموني، كذلك يظن هؤلاء أن الله تعالى عاشقهم ولن يتخلـــى عنهم مهما بلغوا في الإساءة إليه بعصيانهم له وإعراضهم عن دينه. هــذه العقيـدة الخاطئة موجودة عند المسلمين أيضًا بشكل أو بآخر ؛ كانت أخت للخليفة الأول ه من مريدي بعض المتصوفين ،الزائفين، فجاءت مرة لزيارة الخليفة الأول، فقال لها: أختي، إنك تاركة للصلاة فبماذا ستجيبين الله تعالى يوم القيامة؟ قالت : إن الذي بايعته قد أخبرني أني معفية من كل أحكام الشرع معفية من كل أحكام الشرع بسبب بيعتي له. قال: أختي، اسألي هذا الرجل كيف يمكن أن يُعفى المرء من أحكام الله تعالى؟ إنه تعالى قد أمرنا بالصلاة وسوف يسألنا عنها يوم القيامة وقت الحساب، فكيف صرت معفية من الصلاة بسبب بيعتي لك؟ فوعَدَتْه أنها ستسأله عندما تعود إليه. وبعد فترة جاءت لزيارة حضرته ثانية فقال لها هل وجهتِ ذلك السؤال إلى ذاك المتصوف؟ قالت : لقد سألته نعم، عن ذلك، فقال لي: يبدو أنك جئتني بعد زيارة أخيك نور الدين، فهو الذي علمك هذا السؤال الشرير. فقلتُ : دعك من هذا، وأجبني على سؤالي. قال: إذا قال الله لك يوم القيامة لماذا لم تصلّي فقولي له: اســــأل صاحبي الذي بايعته، فقد قال لي عند البيعة الآن قد وقعت كل واجباتك الدينية علي، فلا حاجة بك لإداء الصلوات أيضا، وعندها سوف يخلّى ملائكة الله سبيلك. قلتُ له: سيدي، فماذا تفعل أنت وقد حملت ذنوب كل هؤلاء القوم الذين بايعوك؟ قال: عندما يحاسبني الله تعالى سأريه عيوني الحمراء بغضب قائلا: ألم يكفك استشهاد