Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 165 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 165

الجزء العاشر ١٦٥ سورة قريش * أكثر وليس أن يجلس عاطلا. وهذا ما أكده الله تعالى في قوله الإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ رَحْلَةَ الشَّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعِ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ. . أي إذا كان أهل مكة يرون أننا قد خوّلناهم هذه المنّة الخاصة. . فأطعمناهم من جوع وأمناهم من كل فقر ومن كل خوف آخر. . فكان حريًا بهم أن يعبدوا رب هذا البيت، ولكنهم رغم اعترافهم بمنننا عليهم أصبحوا عاطلين، حتى تركوا عبادتنا. لقد الفناهم رحلة الشتاء والصيف التي جلبت لهـــم المنافع وأزالت جوعهم وفاقتهم، فكان المفروض أن يفكروا لماذا أنعم الله عليهم بهذه المنن؛ فلا بد أن يكون وراء هذه المعاملة المميزة هدف، وما هو إلا أن يعمروا هذا البيت. فما دمنا قد أدينا واجبنا فكان ينبغي لهم أن يؤدوا واجبهم فيقضوا أوقاتهم في عبادة الله. الواقع أن رحلاتهم التجارية هذه كانت سببًا عظيما لترغيب النـاس بالكعبــة وحجّها. لقد قلتُ من قبل إن العرب لم يكونوا مهتمين بالحج في البداية، ولكن الله تعالى وجههم إلى حج الكعبة من خلال رحلات قريش هذه. فعندما كانوا يذهبون في قوافلهم التجارية إلى ديار العرب ويخبرونهم أننا جئنا من مكة التي فيها الكعبــة المشرفة التي يحجها الناس، وحجها عمل مبارك جدا، فكانوا يتوجهون إلى الحــج الذي كانوا غافلين عنه. فكانت رحلاتهم بمثابة دعاية للحج، كما كانت تضمن لهم الرزق. والمعنى الرابع الذي ذكره المفسرون لقوله تعالى الإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةً الشتاء والصيف هو: اعجب يا محمد لإيلافهم. . أي انظر كيف أن أهل مكة قد أوجبوا عليهم رحلة الشتاء والصيف مع أن المفروض أن يعكفوا على عبادة الله أن الكعبة. عليهم يتركوا هذه الأسفار ويشتغلوا بعبادة الله تعالى هناك. لكني أرى خطأ في هذا المعنى، لأن التاريخ وصياغة الآيات كليهما يبين أن الله في تعالى لم يشجب عملهم هذا، بل استحسنه؛ فكيف تُفسَّر الآية بأن عليهم أن يتركوا هذه الأسفار ويعبدوا الله عاكفين هناك؟ هذا المعنى لا ينطبق هنا صحيح لفظًا ونحواً. هذا أولاً.