Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 162 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 162

الجزء العاشر ١٦٢ سورة قريش فمثلا إذا أعطى السيد خادمه أجرًا ، ثم عصاه الخادم يوما، قال له السيد: نحن ندفع لك الأجرة، فعليك أن تطيعنا، فهذا يعني أن الهدف من أجرته هو الطاعة لسيده، كذلك قد بيّن الله تعالى في قوله فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ) نتيجة إيلاف قريش، فكأنه تعالى قال: لقد قمنا بإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف ورتبنا عليها أطيب النتائج، فعليهم الآن أن يعبدوا رب هذا البيت؛ فحرف الفاء هنا يدل على أن هذا الإنعام والإكرام والاحترام إنما غرضه أن يُنشئوا صلتهم برب هذا البيت. هذا المعنى مبني على رأي كثير من النحاة الذين يرون أن المتعلـق للـــلام في لإيلاف هو قوله تعالى فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ، فكأن الله قال لقريش: إننا نخصكم بهذه المعاملة المميزة لكي تعمروا هذا البيت وتذكرونا دائما، وهكذا قــــد نبههم أن لا يظنوا أنه يعاملهم هكذا لميزة ذاتية فيهم، وذلك كما ظن اليهود أن الله تعالى يعاملهم بلطفه وكرمه دائمًا لأنهم أحباؤه ، فقد ورد في القرآن الكريم أنهـ قالوا لن يعاقبنا الله تعالى إلا أيامًا معدودة؛ فمنهم من ظن أنه لن يدخل من نسل إبراهيم في النار أحد، ومنهم من قال أنهم لن يعاقبوا إلا ١١ شهرا، وسوف يخرجون من النار في الشهر الثاني عشر، ومنهم من زعم أنهم لن يعاقبوا إلا ٤٠ وما، أو ١٢ يوما، بل سبعة أيام فقط (البحر المحيط)، ومنهم من ادعى أن أحــــدنا حين يؤخذ إلى الجحيم يقول الله تعالى : ألا تذكر مكانة جدنا إبراهيم عندك؟ فيرجعه الله تعالى ويدخله الجنة. فورا. ولما كان وارداً أن تتسرب مثل هذه الأفكار إلى قلوب العرب أيضا، فيظنوا أن الله تعالى يخصهم بهذه المعاملة المميزة لأنهم من نسل إبراهيم؛ فلذلك دحض الله تعالى هذه الفكرة هنا. الواقع أن كل أمة إذا فسدت أعمالها ونسيت واجباتها، أرادت أن تظفر بالنجاة * بوصفة سحرية بدون فعل الصالحات، ولذلك قال الله تعالى لإيلافِ قُرَيْش إيلافِهِمْ رَحْلَةَ الشَّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ. . أي يجب أن يتذكر أهل مكة أننا مننا عليهم هذه المنّة بسبب الكعبة فقط، لا لميزة ذاتيـــة فـيهم. لم نخصهم بهذا الفضل لأنهم من نسل إبراهيم، وإنما هدفنا أن يجدوا رزقا وافرا يتفرغوا لذكر الله وعبادته حتى يكونوا جاهزين للإيمان بالنبي الموعود لهم. فاعتبــار