Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 151 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 151

الجزء العاشر ١٥١ سورة قريش هناك مرة أخرى، لكن كان من الوارد أن يخرجوا من مكة ثانية لنفس المشاكل المعيشية التي اضطرتهم للهجرة منها أول مرة. لم يكن عندهم يقين بالله تعالى، و لم يكن أمامهم آيات ومعجزات، وما كانوا يعرفون الله تعالى، بـل كـــانوا يعبدون الأصنام ليل نهار، ومع ذلك ظلوا مقيمين هناك. أليس قدر الله هو الذي جعلهم يقيمون هنالك ولا يخرجون منها رغم الظروف القـــاهرة، ثم أخــــيرا حفزهم على الرحلات التجارية ضمانًا لرزقهم؟ فجعل فئة منهم تخرج في هذه الرحلات لتكسب الرزق لهم ولمن خلفهم، حتى أصبحوا أحسن معيــشـة مـــن القبائل الأخرى. لم تكن هذه الرحلات طويلة إنما كانوا يرجعون منها بعد شهرين أو ثلاثة ليعيشوا باقي الأيام في مكة. ثم لم يكن أهل مكة كلهم يخرجون للتجارة، بل يخبر التاريخ أن قوافلهم التجارية كانت تضم ٢٠٠ أو ٣٠٠ شخص من بين سكانها البالغ عددهم ١٥ أو ۲۰ ألفا، وقد كان عدد الشباب منهم ما بين ٣ و ٤ آلاف، ولو أضفنا إليهم الشيوخ لصار عددهم ٥ أو ٦ آلاف، الذين لم يكن يخرج منهم في القوافل التجارية إلى الشام أو اليمن إلا ۲۰۰ أو ۳۰۰ (تفسير الرازي). أما الباقون فيظلون في مكة لخدمة الذين يأتون للعمرة وغيرها. لقد ورد في الحديث صراحة أنه لم يكن كل أهل مكـــة يخرجون في السفر، حيث ورد عن أثرياء مكة أنهم كانوا يقضون الشتاء في مكة والصيف في الطائف، لأن الطائف منطقة جبلية باردة (جامع البيان للطبري). إذن، فلم يكن يخرج في هذه الرحلات التجارية إلا جزء من سكان مكة، ولكن هذا السفر كان يضمن المعيشة للجميع، وكانوا يقومون بخدمة الكعبة. لما حان وقت تعليم سيد مير محمد إسحاق المحترم الذي يصغرني بسنتين إلا ربع السنة، ذهب أبوه -وهو جدّي لأمي - لاستشارة الخليفة الأول ، فأشار عليه أن