Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 145
١٤٥ سورة قريش الجزء العاشر رحلات الشتاء والصيف هذه حكمة ربانية عظيمة، وإلا فكم كان صعبا على الأمة التي لم يكن فيها وحى ولا شريعة وكانت بعيدة عن المناطق المتحضرة جدا بأن تؤمن بمحمد ﷺ بسماع دعواه، غير أنهم كانوا يسمعون كلام اليهود والنصارى عن النبي الموعود باستمرار خلال رحلاتهم، مما يُضعف عقيدتهم الوثنية، فكانوا يقولون لعل ما يقال حق ولعل الموعود آت من بيننا ومن أجل هذه الحكمة الربانية العظيمة الكامنة في هذه الرحلات، قال الله تعالى : اعجب يا محمد لهؤلاء القوم الذين جاءوا واستوطنوا مكة و لم يريدوا الخروج منها رغم تعرضهم للموت جوعا وفاقة ولكن انظر كيف يخرجون الآن إلى اليمن شتاء وإلى الشام صيفا بالتزام، كما يخرج الناس للصلاة بالتزام. من ذا الذي أولعَهم بهذه الرحلات؟ نحن الذين فعلنا ذلك. لو ظلوا عاكفين في مكة لما عرفوا شتى أنبائنا المتعلقة ببعثة محمد ولكننا جعلناهم مغرمين بهذه الأسفار فخرجوا إلى الشام صيفا وإلى اليمن شتاء بلا انقطاع. فإذا ذهبوا إلى اليمن سمعوا من أهله أن نبيًا على وشك الظهور، ولعله يولد بين العرب، وإذا ذهبوا إلى الشام سمعوا من أهلها أنه قد حان ظهور نبي، ولعله يبعث من بين العرب، وهكذا لم نَزَلْ نلقى في أسماعهم هذه الأنباء المتعلقة بظهور محمد كيلا يتسرعوا إلى تكفيرك بمجرد سماع دعواك. كم كان صعبا على أهل مكة أن يؤمنوا برسول الله نظرا لبعدهم عن وحي الله تعالى! ولكن الأنباء التي سمعوها من اليهود والنصارى جعلت بعضهم يصدقون الرسول ﷺ بمجرد سماع دعواه. لم يكن أبو بكر الصديق له في مكة يوم أعلـــن الرسول ، دعواه، بل كان خارجها، فنزل عند صديق له للاستراحة ظهرا وهو عائد إذ كان الطقس حارا، فقالت أمةٌ لصاحب البيت لقد أصبح صديق هذا مجنونًا للأسف. فنظر أبو بكر انه يمينا وشمالاً ، ثم علم أنها تتحدث عنه، فسألها: صديق من؟ فقالت : صديقك أنت محمد قال : ماذا حصل به؟ قالت: إنه يقول إن الملائكة تكلّمه. وكان أبو بكر على وشك الاستلقاء للاستراحة، ولكنه أخذ رداءه واستأذن صديقه للذهاب فقال له استرح قليلا فالطقس حار وستعاني في السفر. قال: لن أستريح الآن. ثم ذهب إلى النبي لا لا لو رأسًا وطرق عليه الباب، ففتح