Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 146 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 146

الجزء العاشر ١٤٦ سورة قريش الباب، فما إن دخل أبو بكر حتى سأل النبي الله قائلا : هل ادعيت أن الملائكـــة تنزل عليك وتكلّمك؟ فخطر في بال النبي الله أن أبا بكر صديقه الحميم القديم، وأن عليه أن يشرح له الأمر حتى لا يصاب بالعثرة فقال: يا أبا بكر، اسمع فقاطعه أبو بكر وقال : لن أسمعك فقط أخبرني أولاً هل قلت إن الملائكة تنزل عليــك وتكلّمك؟ فقال له النبي: اسمع يا أبا بكر، إذ كان النبي ﷺ يخاف أنه لو أجابه بنعم فلعله يتعثر ، فحاول أن يمهد لبيان دعواه، ولكن أبا بكر ناشده بالله وقال: لا تخبرني بشيء، بل أخبرني فقط هل قلت إن ملائكة الله تنزل عليك؟ فلم يجد النبي ﷺ مناصا بعد إصراره ومناشدته من أن يقول: نعم، إن ملائكة الله تنزل عليَّ وتكلّمني. فقال أبو بكر من توه: فاشهد أني بك من المؤمنين. يا رسول الله، كنت تريد أن تقلل درجة إيماني بتقديم الأدلة على دعواك. لقد رأيت سيرتك وعرفـــــت خصالك منذ مدة طويلة، فلا أحتاج بعدها لأي دليل على صدقك؛ فإني لا أؤمن بك بناء على دليل آخر، إنما أؤمن بك بسببك أنت (شرح الزرقاني على المواهـــــب اللدنية: باب ذكر أول من آمن بالله ورسوله). يا ترى، ما الذي جعل أبا بكر يؤمن فورا؟ إنما سببه ما سمعه أهل مكــة مـن اليهود والنصارى على التواتر من أنباء عن بعثته، ولكن لولا تلك الرحلات إلى الشام واليمن ما كان بوسع أهل مكة أن يطلعوا على هذه الأنباء عن النبي الموعود، ولولا سماعهم لها مرة بعد أخرى لكانت دعوى النبي ﷺ بالنبوة أمرا كبيرا لهم، و لم يجد شخص مثل أبو بكر نفسه مهياً للتصديق به. وحيث إن أصواتا تتنـــاهي إلى آذانهم باستمرار أن في العالم رجالاً يدّعون مكالمة الله وأديانًا تدلي بالأنباء الإلهية، كما أنهم كانوا يسمعون من اليهود والنصارى بكثرة أخبارًا عن قرب بعثة نبي من بين العرب خاصة، وكانت آذانهم تسمع هذا كثيرا، فمهد كـــل ذلــك الطريــــق لتصديقهم بالرسول. فالحق أن رحلات أهل مكة إلى اليمن والشام كانت إرهاصا لبعثة الرسول ، إذ كان القوم يهيئون بها لتصديق الرسول الله الله ، ومن أجل ذلك قد جعل الله تعالى سورة قريش بعد سورة الفيل.