Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 144 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 144

الجزء العاشر ١٤٤ سورة قريش يوم من الأيام. وكما قلت لقد وقع هذا الصدام مرة قبل بعثة النبي ، ومرة ثانية بعد بعثته. وكان طبيعيًا أن يصاب من يسمع مثل هذا الكلام باستمرار بنوع من الرهبة والرعب، فيظن أن فيه شيئا من الصدق حتما، وحيث إن أهل مكة كانوا يسمعون من اليهود والنصارى هذا الكلام باستمرار، فكانوا يقولون في أنفسهم أن أحدًا آتِ حتما، مما كان يصيبهم بصدمة ويضرب على كفرهم بقوة، وبالتالي يُحدِث صَدْعًا في جدار. . كفرهم فكلما سافروا وسمعوا من اليهود والنصارى أنباء عن ظهور النبي القادم ثم حكوها لأهليهم في مكة، تحرك القوم كلهم ونما عندهم الإحساس بقدوم ني هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى جعلت أسفارُ أهل مكة إلى اليمن والشام اليهود والنصارى يستشعرون خطرًا من قبلهم يجب أن يُعدّوا له عُدّهم لأن أنباء ظهور الموعود تشير إلى العرب. باختصار، كان من حكم الله تعالى البالغة وراء رحلاتهم الشتوية والصيفية أن تتكرر زيارات أهل مكة لليهود والنصارى فيسمعوا منهم الأنباء عن النبي الآتي حتى إذا ظهر سهل عليهم الإيمان به وقد سبق أن ذكرت أن أهل المدينة إنما وفقوا للإيمان بالرسول ﷺ فقط لاتصالهم واحتكاكهم باليهود، وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في قوله: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ (البقرة: ٩٠). . أي أن اليهود يكفرون بمحمد هلال اليوم ، مع أنهم كانوا من قبل يقولون للعرب إن نبيا سيُبعث قريبا وسوف ننتصر به على أعدائنا فثبت من هنا أن هذه الرحلات التجارية إلى الشمال والجنوب كانت تمكّن أهل مكة الأميين من لقاء علماء اليهود والنصارى، فكانوا يطلعون على أفكارهم وعقائدهم عن ذلك ما ورد في الحديث أن أبا طالب لما ذهب بمحمد ﷺ في سفره إلى الشام رآه أحد الرهبان فقال: عليك أن تعتني بهذا الطفل، إذ توجد فيه علامات معينة، فلعله يكون إنسانا عظيما السيرة النبوية لابن هشام قصة بحيرى)، ولعل كلام الله عن العرب سيتحقق على يده كان أهل مكة يسمعون مثل هذا الكلام باستمرار خلال رحلاتهم، وقد استعمله الله تعالى نفسه تمهيدًا لبعثة النبي. فالحق أنه كان وراء. النبي الأخير. ومن أدلة