Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 8
الجزء العاشر ٨ سورة الفيل وجنوده هذا الحادث وتفكروا لماذا وكيف دمر الله أبرهة وجنوده. إنما أهلكه الله لأن إبراهيم اللي كان قد دعا الله تعالى فاستجاب الله دعاءه ووعده أنه سيجعل هذا البلد آمنا ويحميه من هجمات الأعداء. لا شك أن الناس في زمن إبراهيم قالوا إن ما تتنبأ به هو مجرد دعوى، فما الدليل على أن مكة ستكون بلدا آمنا؟ إن مــا تقوله يتعلق بالمستقبل ولن تكون ولا نحن على قيد الحياة عندها، فما الفائدة مـــن هذا النبا؟ ولكن، لما حان تحقق هذا النبأ الإبراهيمي رأى الراءون بأن الله تعالى قد حمى بيته الحرام من هجوم عدو قوي جاء بجيوشه الجرّارة، جاعلاً المستحيل ممكنا. عندما أدلى إبراهيم بهذا النبأ لم يكن هناك أي مدينة باسم مكة. لقد ترك زوجته وابنه الصغير الرضيع في ذلك المكان القفر حبًا لله وابتغاء مرضاته. لم تكـــــن هناك عين ماء باسم ،زمزم، بل كان المكان واديا غير ذي زرع؛ لا مـــاء فيه ولا طعام. لقد ترك ابراهيم ال معهما قربة ماء وكيس ،تمر ثم غادرهما بأمر الله تعالى. إنه لم يخبر زوجته أنه يتركهما هنالك وحيدين بأمر الله تعالى، مخافة أن لا تتحمل أمومتها صدمة هذا الخبر. وعندما قفل إبراهيم اللي عائدا؛ أخذ يلتفت للوراء مرة بعد أخرى نتيجة الحب الطبيعي المغروس في الإنسان نحو زوجته وولده. لقد تحدث مع زوجته في البداية حديثا لم تدرك منه بأنه تاركهما هنالك وحيدين، بل يبدو تركهما بحيث خيل لها أنه خرج بحثًا عن الحطب والماء. ولكنه لم يطــق فراقهمـــا أنه وأخذ يلتفت إليهما بعد خطوات من غلبة محبتهما. فلما رأت "هاجر" ذلك أدركت أنها لحظة الفراق، وأنه تاركهما هنالك نهائيًا؛ فالرقــة باديـة في وجهـه والدموع جارية في مقلتيه. فهبّت فزعة ولحقت به قائلة: هل تودعنا؟ فلم يستطع أن يردّ عليها من غلبة الرقة وبَحَ صوته، فولّى وجهه عنها، فأيقنت أنه يتركهمـــا للأبد. ولما كانت ضَرّة هاجر قد تشاجرت معها من قبل، فظنت أنه يتركها مـــــن أجل ضَرتها. ثم فكرت أنه نبي الله فلعل الله أمره بهذا، فقالت: الله أمرك بهذا؟ فلم يستطع إبراهيم ال أن يجيبها بلسانه من غلبة الرقة وإنما حرّك رأسه بالإيجاب، فقالت: إذا كان الله تعالى قد أمرك بهذا فلن يضيعنا، ويمكنك أن ترحل (جامع البيان)