Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 7
سورة الفيل الجزء العاشر V تتباهون بأموالكم فاعلموا أن أصحاب تلك الكنيسة كانوا أكثر منكم مالاً، ولكنهم لما حاربوا الله تعالى أهلكهم عن بكرة أبيهم. * الَّتِي والعلاقة الخامسة القريبة لهذه السورة بالتي قبلها أن الله تعالى قد قال في السورة السابقة كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّه الْمُوقَدَةُ تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ " إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُوْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (الهمزة: ٥ - ١٠). وقد بينت من قبل أن هذه الآيات تتحدث عن عذاب الدنيا خاصة، ولكنها تعني في الظاهر أن الكافرين يعذبون في الآخرة على هذا النحو، فكانوا يقولون عند سماعها وما على شاكلتها من الآيات بأنك تخدع الناس بتخويفهم من عذاب الآخرة، فمن الذي قد رأى الآخرة؟ إن ما تقوله لا يمكن التأكد منه في هذه الدنيا، فكيـف نصدقك ونحن لا نؤمن بالآخرة؟ فمثلهم كمثل الكتاب الأوروبيين الذين يعترضون اليوم بأن القرآن قد خوّف الناس من أنواع عذاب الآخرة لإدخالهم في الإسلام (موسوعة الأديان تحت كلمة Ethics and Morality). وللرد عليهم، كلما تحدث القرآن عن عذاب الآخرة ونعمها، شفعه بذكر عذاب الدنيا ونعمها، وكأنه قال: تقولون كيف نصدق عذاب الآخرة ونعمها ونتائجها، إذ لم يرها أحد في الدنيا؟ فأجيب: حيث إنكم لا تستطيعون إنكار أمور الدنيا، فنذكر عذاب الآخرة ونعمها مقرونا بأنباء تتعلق بهذه الدنيا وهي تبدو مستحيلة في الظروف الراهنة تماما، فإذا وقعت أمام أعينكم فاعلموا أن الله الذي جعل هذا المستحيل ممكنا لقادر على تحقيق ما يخبركم من عذاب الآخرة. ومن أجل ذلك نجد أن القرآن يذكر - عادةً- عذاب الآخرة ونعمها مقرونًا بعذاب الدنيا ونعمها ليشكّل حصول عذاب الدنيا ونعمها دليلاً على وقوع عذاب الآخرة ونعمها بحيث لا يجرؤ الكفار على إنكارها. باختصار، لقد رد الله على اعتراض الكفار وقال : لا شك أن عذاب الآخرة يبدو لكم مخالفا للعقل ومستحيلا، ولكن دمار أصحاب الفيل أيضا كان يبدو مستحيلا بنفس المستوى. لقد كان هجوم أبرهة وجنوده شديدا بحيث وجد العرب أنفسهم بلا حول ولا قوة أمامهم فاستسلموا أمامهم، مدركين أن لا قبل لهـم بـه، ومع ذلك دمرهم الله تعالى بأسباب لا نظير لها في العالم. عليكم أن تمعنوا النظر في