Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 9 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 9

الجزء العاشر سورة الفيل وكما قلت عندما ترك إبراهيم زوجته وابنه في ذلك المكان لم يكن به بلـــدة باسم مكة ولا شيء للأكل والشرب، فترك عندهما قربة ماء وكيس تمر، وذهب. وقد تركهما لأن الله تعالى كان قد أمره في الرؤيا بذبح ابنه في سبيله. إنني علــى يقين كامل - وقد بينت مرارا وأستطيع أن أثبت من القرآن الكريم - أن رؤياه هذه لم تكن تعني الذبح الظاهري، بل المراد أنه سيؤمر في وقت من الأوقات بترك ابنــــه إسماعيل في واد غير ذي زرع لا ماء فيه للشرب ولا غلال للطعام، بل هي بريـــة مخوفة، فيمكن أن يأتي ذئب في أي وقت ويفترسه كان مكانًا لا بيت فيه للإقامة، محفوظة بل لا يوجد حوله أثر للعمران لمئات الأميال لم يكن ترك إبراهيم ابنه هنالك من القتل، بل كان أشدّ منه ذلك أن القتيل يموت في دقيقة، أما ابنه فقد يمـــوت هنالك في أيام مونا بطيئا وهو يعاني ويلات الجوع والعطش. لذلك فأرى أن رؤيا إبراهيم هذه إنما كانت إشارة إلى أنه سيؤمر في يوم من الأيام أن يذهب بإسماعيـــل ويتركه في تلك البرية، ذلك لأن الله تعالى أراد بناء بيته في مكــان خـــال مـــن المغريات، بل من الطعام والشراب والإقامة لكي تبقى تلك البقعــة مــن الأرض من أسباب الترف المادي الذي يتمتع به الآخرون حولها من العالم، فاختار هذا القفر لبيته ليطوّره وليجعله قرية ينشأ فيها قوم يبعث فيهم نبيه الأخير لهداية العالم. لا شك أن العرب كانوا غارقين في عبادة الأصنام وإهمال الدين وقلة الحياء، ذلك كانت معادن الإنسانية ومثلها محفوظة فيهم بما لا مثيل لـه عنـد أمـــة أخرى. وليس ذلك إلا لأن أهل مكة كانوا يعيشون في برية منعزلين عن باقي العالم ومحرومين من أسباب الرخاء والترف. لا ريب أن بعضهم كانوا ذوي ثروة، ولكن لم تكن ثروتهم إزاء ثروة باقي أهل الدنيا إلا كمائة أو مائتي ألف روبية يملكها أحد من جماعتنا اليوم، ويظن أنه أغنى أغنياء العالم، مع أنه يوجد في أوروبا أصحاب مصانع يملك عُمّالها أكثر بكثير مما يملكه هذا الأحمدي. فلم تكن ثروة أهل مكة تساوي شيئا مقابل ثراء باقي العالم المعلوم. والحق أن كل ما حصل فإنما حصل بحكمة الله تعالى الذي أراد أن يُسكن في مكة قوما يعيشون منعزلين عن العالم الثري ورخائه محافظين على معادن الإنسانية. والحق أن من أكبر وسائل نجاح النبي ومع