Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 129
۱۲۹ سورة قريش الجزء العاشر واجتمعوا كلهم في مكة. وكانت تضحية عظيمة منهم، فقد كانوا يعيشون في مراعي خصبة واسعة وكانوا ذوي أعمال وتجارة وزراعة وغيرها مــن حـــرف ولكنهم كلهم تركوا أراضيهم وزراعتهم ومواشيهم وتجارتهم فجأة، وجاءوا وأقاموا في واد غير ذي زرع وليس به أي مصدر آخر للدخل. وعندي ليس في تاريخ العالم مثال هذه التضحية، حيث ترك القوم كلهم أعمالهم ومهنهم وسكنوا في واد غير ذي زرع لمجرد أن أباهم إبراهيم أوصاهم بالبقاء هناك لخدمة قوم يأتون للحج والطواف وعبادة الله تعالى هنالك كانت تضحية عظيمة حقا، إذ اجتمعوا في مكة إيفاء للوعد الإبراهيمي تاركين ديارهم وأعمالهم بعد أن تفرقوا هنا وهناك. وهذا هو سبب تسميتهم قريشا، فقد سبق أن ذكرتُ أن قرش جَمَع وهناك. إذا فقريش هي تلك القبيلة التى اجتمعت في مكة تحقيقا للنبوءة الإبراهيمة. إنهم لا يُسمون قريشا لكونهم غالبين على القبائل العربية الأخـــرى، أو لأنهم كانوا يأكلون غيرهم كما يأكل القرش الحيوانات البحرية الأخرى، إذ لم تنل قريش هذا العز والصيت بين العرب إلا قبيل بعثة الرسول ، أما قبلــهـا فكـــــانوا يعيشون مجاورين للبيت، دون أن تكون لهم أي غلبة على سائر القبائل الأخرى. فالمراد من قريش تلك القبيلة التي جمعها قصي بن كلاب بن النضر من هنا وهنــاك وأسكنهم في مكة. وبتعبير آخر، يطلق اسم قريش على جزء من أولاد إسماعيل لأنه جيء بهم من هنا وهنالك إلى الكعبة لخدمة بيت الحرام. فلفظ قريش يعـ المجتمعين من هنا وهناك. الله يعني وهنا ينشأ سؤال : إن لفظ قريش هو اسم تصغير. . ومعناه مجموعة صغيرة من الناس اجتمعوا في مكة. . فلماذا سُمِّي نسل إسماعيل العلي مجموعة صغيرة؟ الجواب: أن بني إسماعيل كلهم كانوا مأمورين بالإقامة في مكـــة لعبادة الله وخدمة الذين يأتون للحج والطواف، ولكن بعد تفرقهم من مكة لم يرجع إليها للإقامة فيها إلا بنو النضر بن كنانة الذين كانوا مجموعة صغيرة من بني إسماعيل، فسموا قريشًا للإشارة إلى أنهم مجموعة صغيرة اجتمعت عند بيت الله الحرام عاملين بوصية جدهم إبراهيم ال لعبادة الله وخدمة الحجيج. ولعلهم اختاروا هذه