Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 130
الجزء العاشر ۱۳۰ سورة قريش التسمية – أي اسم التصغير - حثًا للقبائل الأخرى على العودة إلى مكة والإقامـــة فيها، لكي يفكر بنو إسماعيل الآخرون باستمرار أنه ما دامت جماعة قليلة منا قـــد أقامت هنالك متكبّدةً صنوف المشقة والعناء، فحري بنا أن نقتدي بإخواننا هؤلاء، فنذهب إلى مكة ونقيم فيها لعبادة الله وخدمة الحجيج، عاملين بوصية جدنا إبراهيم باختصار، لقد لبى هؤلاء القوم نداء قصي بن كلاب وأقاموا في مكة، ولكـــــن العرب ما كانوا يهتمون بالحج في البداية حتى يأتوا إلى مكة بكثرة وينتفعـوا مـــــن بركات الكعبة، والدليل على ذلك هو مغادرة آل إسماعيل الي الكعبة رغم وصية جدهم بالإقامة هناك، ورغم النبوءات الإلهية العظيمة بصددها. لو كان الحجيج يأتون إلى مكة بكثرة لتيسرت لأهلها أسباب الرزق، فلم يضطروا لمغادرتها. فتركهم مكة وانتشارهم في مناطق أخرى دليل على أن العرب ما كانوا يأتون لحج الكعبة بكثرة عندها. انظر إلى محاوري الكعبة اليوم كم هي مُهينة مهنتهم التي يمارسونها لكسب لقمة العيش إلا أنهم ليسوا مستعدين للتخلي عنها. فترك بني إسماعيل مكة دليل قطعي على أن قليلا من الناس كانوا يحجون في ذلك الوقت، فما كان أهل مكة يجدون لقمة العيش، فخرجوا منها وانتشروا في الجزيرة كلها. وعندما عادت جماعة قليلة منهم إلى مكة ثانية بتحريض قصي بن كلاب واجهــــوا نفس المشكلة كان عدد الحجيج قليلا وكان هؤلاء القوم ملازمين لمكة ولا يخرجون منها، فعاشوا في عسر لا يطاق، إذ لم يكن هنالك سبيل لرزقهم، حتى تعرض بعضهم للجوع والفاقة وصعب عليهم العيش بكرامة. إننا لا نملك إلا أن نثني على قريش، إذ تحمّلوا كل هذه الشدائد والصعاب ببشاشة، ولم يشتكوا قط. لقد كانت بلا شك تضحية كبيرة أن يتركوا ديارهم وأعمالهم ومهنهم وتجاراتهم وزراعاتهم ويقيموا مع أهلهم وعيالهم في واد غير ذي زرع يفتقر إلى لعل حضرته له يشير إلى ما كان المجاورون يفعلون في تلك الأيام حيــث كـــانوا يطلبـــون الإكراميات من الحجيج بإلحاح بغيض؟ (المترجم)