قندیل ہدایت — Page 664
664 of 1460 تفسير روح المعاني إن شاء الله تعالى ، والرجال جمع رجل بضم الجيم كما هو المشهور وسكونه وهو على ما في القاموس الذكر إذا احتلم وشب أو هو رجل ساعة يولد ، وفى بعض ظواهر الآيات والأخبار ماهو مؤيد للثاني نحو قوله تعالى للرجال نصيب مما ترك الولدان والأقربون) وقوله سبحانه : ( وإن كان رجل يورث كلالة) ونحو قوله عليه الصلاة والسلام : « فلأ ولى رجل ذكره والبحث الذي ذكره بعض أجلة المتأخرين فيما ذكر من الأمثلة لا يدفع كون الظاهر منها ذلك عند المنصف، وقد يذكر لتأييد الأول قوله تعالى : (والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان) فان الرجال فيه للبالغين ، وفيه بحث ، نعم ظاهر كلام الزمخشري وهو امام له قدم راسخة في اللغة وغيرها من العلوم العربية يدل على أن الرجل هو الذكر البالغ، وأيا ما كان فاضافة رجال الى ضمير المخاطبين باعتبار الولاد فان أريد بالرجال الذكور البالغون فالمعنى ما كان محمد أبا أحد أبنائكم أيها الناس الذكور البالغين الذين ولدتموهم ، وان أريد بهم الذكور مطلقا فالمعنى۔انان محمد أبا أحد من أبنائكم الذين ولدتموهم مطلقا كبارا كانوا أو صغاراً۔والأب حقيقة لغوية فى الوالد على ما يفهم من كلام كثير من اللغويين ، والمراد بالابوة المنفية هذا الابوة الحقيقية الشرعية التي يترتب عليها أحكام الابوة الحقيقية اللغوية من الارث ووجوب النفقة وحرمة المصاهرة سواء كانت بالولادة أو بالرضاع أو بتبنى من يولد مثله مثله وهو مجهول النسب فحيث فى كونه صلى الله تعالى عليه وسلم أبا أحد من رجالهم بأي طريق كانت الابوة، ومن المعلوم أن زيدا أحد من رجالهم تحقق في كونه عليه الصلاة والسلام ابا له مطلقهما ، أما كونه صلى الله تعالى عليه وسلم ليس ابا له بالولادة فيما لا نزاع فيه ولم يتوهم أحد خلافه ، ومثله كونه عليه الصلاة والسلام ليس ابا له بالرضاع، وأما كونه صلى الله تعالى عليه وسلم ليس أبا له بالتبنى مع تحقق تبنيه عليه الصلاة والسلام فلان الابرة بالتبنى التي نفيت انما هي الابرة الحقيقية الشرعية وما كان من التبنى لا يستتبعها لتوقفها شرعا على شرائط ، منها كون المتبنى مجهول النسب وذلك منتف في زيد فقد كان معروف النسب فيما بينهم، وقد تقدم لك أنه ابن حارثة، وتعميم فى أبوته صلى الله تعالى عليه وسلم لاح من رجالهم بحيث شمل نفى الابوة بالولادة والابوة بالرضاع والابوة بالتبنى۔مع أنه لاكلام في انتفاء الاوليين وانما الكلام فى انتفاء الاخيرة فقط اذهى التى يزعمها من يقول : تزوج محمد عليه الصلاة والسلام زوجة ابنه للمبالغة في نفى الابوة بالتبنى التي زعموا ترتب احكام الابوة الحقيقية عليها بنظم۔اخفى في سلك ما لاخفاء فيه أصلاه ولعل هذا هو السر في قوله سبحانه ) ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) دون ما كان محمد أبا أحد من الرجال أو ما كان محمد أبا أحد منكم : واهله لهذا أيضا صرح بنفى أبوته صلى الله تعالى عليه وسلم لأحد من رجالهم ليعلم منه نفى بنوة أحد من رجالهم له عليه الصلاة والسلام ، ولم يعكس الحال بأن يصرح بنفى بنوة أحد من رجالهم له عليه الصلاة والسلام ليعلم نفى أبوته صلى الله تعالى عليه وسلم لأحد من رجالهم، ويؤتى بما بعد على ينتظم مع ما قبل ويحمل الابوة المنفية على الأبوة الحقيقية الشرعية ينحل اشكال في الآية أن سياقها لنفى أبوته عليه الصلاة والسلام لزيد ليرد به على من يعترض على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو بتزوجه مطلقته فإن أريد بالابوة الابوة الحقيقية اللغوية وهى ١٠ يكون بالولادة لم تلائم السياق ولم يحصل بها الرد المذكور مع أنه هو المقصود إذ لم يكن أحد يزعم ويتوهم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان أبا زيد بالولادة ، وان أريد بها الابوة المجازية التى تحقق بالتبنى ونحوه فتفيها غير صحيح لأنه عليه الصلاة والسلام كان وجه ،