قندیل ہدایت — Page 665
665 of 1460 مبحث في تفسير قوله تعالى: (ما كان محمد ا أحد من رجالكم) ٣١ أبا لزيد مجازا لتبنيه إياه ولم يزل زيد يدعى بابن محمد صلى الله تعالى عليه وسلم حتى نزل قوله تعالى ( ادعوهم لا باتهم فدعوه حينئذ بابن حارثة، ووجه انحلاله بما ذكرنا من أن المراد بالابوة الابوة الحقيقية الشرعية أن هذه الابوة تكون بالولادة وبالرضاع وبالتبنى بشرطه وهي بانواعها غير متحققة في زيد ، أما عدم تحققها بالنوعين الاولين فظاهر ، وأما عدم تحققها بالنوع الاخير فلان التبنى وإن وقع إلا أن شرطه الذى به يستتبع الابوة الحقيقية الشرعية مفقود كما علمت وبجعل اضافة الرجال الى ضمير المخاطبين باعتبار الولادة يندفع استشكال النفى المذكور بأنه عليه الصلاة والسلام قد ولدله عدة ذكور فكيف يصح النفى لأن من ولدله عليه الصلاة والسلام ليس مضافا للمخاطبين باعتبار الولادة بل هو مضاف اليه صلى الله تعالى عليه وسلم باعتباره ، ومن خص الرجال بالبالغين قال : لا ينتقض العموم بذلك لأن جميع من ولد له عليه الصلاة والسلام مات صغيرا ولم يبلغ مبلغ الرجال ، وقيل : لا اشكال فى ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن له ابن يوم نزول الآية لأن السورة مدنية نزلت على ما نقل عن ابن الاثير فى تاريخ الكامل السنة الخامسة من الهجرة وفيها تزوج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بزينب، ومن ولد له صلى الله تعالى عليه وسلم من الذكور من عدا ابراهيم فانما ولد بمكة قبل الهجرة وتوفى فيها، وابراهيم وإن ولد بالمدينة لكن ولد السنة الثامنة من الهجرة فلم يكن مولودا يوم النزول بل بعده وهو كما ترى، وكما استشكل النبى بما ذكر استشكل بالحسن والحسين رضى الله تعالى عنه ما فقد كان النبي أبالها حقيقة شرعية، ولم يرتض بعضهم هنا الجواب بخروجهما بالاضافة لأن لهما نسبة إلى المخاطبين باعتبار الولادة لدخول على كرم الله تعالى وجهه فيهم وهما ولداه، وارتضاه آخر بناء على أن الاضافة للاختصاص باعتبار الولادة ولا اختصاص للحسنين بعلى رضى الله تعالى عنهم باعتبارها لما انهما ولدا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أيضا لكن بالواسطة۔فان قبل هذا فذاك والا فالجواب۔أما ما قيل من أن المراد بالرجال البالغون ولم يكونا رضى الله تعالى عنهما يوم النزول كذلك فان الحسن رضى الله تعالى عنه ولد السنة الثالثة من الهجرة والحسين رضى الله تعالى عنه ولد السنة الرابعة منها الخمس خلون من شعبان وقد علقت به أمه عقب ولادة أخيه بخمسين ليلة أو أقل وكان النزول بعد ولادتهما على ما سمعت آنها، وأما ماقيل من أن المراد بالاب في الآية الاب الصلب ومعلوم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يكن أباهما كذلك فتدبر ، وقيل : ليس المراد من الآية سوى نفى أبوته صلى الله تعالى عليه وسلم لأحد من الرجال بالتبنى لتنتفى أبو ته عليه الصلاة والسلام لزيد التي يزعمها المعترض كما يدل عليه سوق الآية الكريمة فكأنه قيل: ما كان محمد أبا أحد من رجال كم كما زعمتم حيث قلتم إنه أبو زيد لتبنيه اياه وهي ساكتة عن نفى أبوته صلى الله تعالى عليه وسلم لأحد بالولادة أو بالرضاع وعن اثباتها فلا سؤال بمن ولد له صلى الله تعالى عليه وسلم من الذكور ولا بالحسنين رضى الله تعالى عنهم ولا جواب۔و إلى اختيار هذا يميل كلام أبي حيان والله تعالى أعلم۔واستدل بعض الشافعية بهذه الآية على أنه لا يجوز أن يقال للذي عليه الصلاة والسلام أبو المؤمنين حكاه صاحب الروضة ثم قال: ونص الشافعي عليه الرحمة على أنه يجوز أن يقال له صلى الله تعالى عليه وسلم أبو المؤمنين أى في الحرمة ونحوها، وقال الراغب بعد أن قال الاب الوالد مانصه : ويسمى كل من كان سببا في ايجاد شىء او اصلاحه او ظهوره أبا ولذلك سمى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أبا المؤمنين قال الله تعالى : (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) وفى بعض القراآت (وهو أب لهم وروى أنه عليه الصلاة والسلام قال: لعلى كرم الله تعالى وجهه وأنا وأنت أبوا هذه الأمة ، وإلى هذا أشار صلى الله