(الجزءالأول والثاني)نور القرآن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 33 of 160

(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 33

نور القرآن فلا داعي للحزن عليه، وسيظل يتوب عليه برحمة على الدوام، ويمنع البلايا التي يُحتمل اعتراضُها عند ظهور ضعف ما. معظم النصارى السفهاء لعدم إدراكهم للمعنى الحقيقي للمغفرة- يظنون أن الذي يستغفر فاسق ومذنب، غير أنه بتدبّر كلمة المغفرة يتبين جليا أن الفاسق والفاجر هو ذلك الذي لا يستغفر الله الا الله لأنه إذا كانت كل طهارة حقة تنال منـه، وهـو الذي وحده يعصم الإنسان من طوفان الثوائر النفسانية ويُنقذه، فينبغي أن يكون الشغل الشاغل لعباد الله الصالحين في كل لحظة أن يستغفروا ذلك الحامي والعاصم الحقيقي. إذا بحثنا عن مثال للمغفرة في العالم المادي فلن نجد مثالا أفضل من أن الاستغفار يشبه السد المنيع الذي يُبنى لمنع الطوفان والسيل ، فلما كانت القوة كلها الله الله 6 والقدرة كلها مسلّم بها بحق الله الله ، وأن الإنسان كما أنه ضعيف جسما هو ضعيف روحًا أيضًا. وإن شجرة كيانه تتطلب الري من الذي لا يفنى، والذي بدون فيوضه لا يستطيع العيش أبدا، وكما أن الشجرة تتفرع غصونها إلى الجهات الأربع، وكأنها تمد يديها إلى ينبوع حولها، فتقول: أيها الينبوع! أعِنِّي ولا تدع خضرتي تقـــلّ واعصم موسم ثماري من التلف وهكذا هو حال الأبرار، لهذا يلزمه الاستغفارُ بالمعنى المذكور آنفا للمحافظة على الخضـــرة الروحانية