(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 32
۳۲ نور القرآن تَوَّابًا ، أي حين يأتي النصر والفتح الموعودان. . . فسبح. . . أي قل: إن ما تحقق فليس مني بل بفضله الله ورحمته وتأييده، واستغفر استغفار الوداع. . . . إن اعتبار الاستغفار الذي يؤمر به الأنبياء مترتبا على ذنب من الذنوب التي يرتكبها العامة لحمق، وإنما تعني هــذه الكلمة بتعبير آخر إقرار الإنسان بعدمه وتذلله وضعفه، وتشكل أسلوبا متواضعا للاستعانة، ولما ورد في هذه السورة من تحقق المهمة التي من أجلها قد بعث النبي. . أي قد اعتنق الإسلام ألـــوف مؤلفة من الناس. وفي الوقت نفسه تضم إشارةً أيضا إلى وفاة النبي كما توفي الله فعلاً خلال سنة واحدة من نزولها، فكـــان مـــن صلى الله الضروري أن يحزن عند نزول هذه الآية أيضا كما فرح، لأنه قــــد زرع البستان، أما السؤال كيف يتم الريُّ الدائم فقد أمره الله بالاستغفار لإزالة ذلك الحزن. فالاستغفار في اللغة المغفر الذي يحتمي به الإنسانُ من الآفات ولهذا اشتقت منه كلمة المغفر، والمراد من الاستغفار أن يمنع الله من ظهور ذلك البلاء الذي يُخشى ظهوره أو الذنب الذي يخشى ارتكابه، ويمنع ذلك البلاء أو الذنب مـــن الصدور ويستره. فالاستغفار يضم وعدًا بأن الله لن يضيع هذا الدين ۱۹ النصر: ٢-٤