(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 22
۲۲ نور القرآن فحسب، بل كان حائزا على منصب القسيس أيضا، ويُعتقد يقينا أنه كان يتردد يوميا إلى الكنائس التي ذكرها في كتابه بصفته قسيسا إماما، وكان الناس يقتفون الوحيد ومن هو أثره. ألا يكفي دليلا على كونه فذا وحيدا في نصارى ذلك العصر أنه من ملايين النصارى الذي لا تزال ذكراه موجودة في هذا الزمن على الرغم من ثلاثة عشر قرنا؟ باختصار؛ إن الأخطل هو الوحيد الذي سجل مثلا لسلوك مرور النصارى القدامى، و لم يسجل نموذجه الشخصي فحسب بل قد شهد على أن الوضع نفسه كان عند جميع النصارى في ذلك الزمن. والحقيقة أن السلوك نفسه يوجد في أوروبا كعادة متبعة حتى الآن. كانت كنعان عاصمة الدين المسيحي، هذا البلد حصرا انتقل هذا الدين إلى أوروبا وأحضر لها كل هذه المفاسد هدية. باختصار؛ إن ديوان الأخطل جدير بالتقدير، لأنه افتضح نصارى ذلك الزمن في سلوكهم، ولا يدلنا التاريخ على مسيحي آخر من ذلك الزمن عند النصارى له أي مؤلّف ولا نجد بدا من الإقرار بعد الاطلاع على سيرة الأخطل أنه كان مطلعا على الإنجيل جيدا، وقد أحرز من بين جميع نصارى ذلك الزمن والقساوسة بصفة خاصة مرتبة علمية وجدارة لم يُحرزها أحدٌ غيره؛ فنحن مضطرون للإقرار بأنه مثل منتخب من نصارى ذلك الزمن. وقبل قليل رأيتم أنه قد أقر بنفسه أنه كان يدرأ حزن الشيخوخة بالنساء الجميلات والخمر الممتازة، وهذا هو التعبير الذي كان شائعا عند شعراء ذلك العصر لبيان سيئاتهم، ولم يكونوا ينظمون الأفكار الخيالية على شاكلة شعراء العصر الحاضر السذج، بل كانوا يسجلون في أبياتهم وقائع حياتهم ويرسمون سيرة حياتهم، لهذا السبب لم تُعدّ سخيفةً عديمة الجدوى في نظر الباحثين، بل قد عدت من المصادر دواوينهم تتحدث التاريخية، وهي عن تقاليد العصر القديم وعاداتهم ومشاعرهم وأفكارهم