(الجزءالأول والثاني)نور القرآن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 21 of 160

(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 21

نور القرآن ۲۱ كالهمجيين والظالمين المعتدين وقتلوا مئات الألوف من الناس بغير حق ودون أي سبب، ومارسوا أعمال الظلم والجور التي بتصوّرها يقشعر الجسم. ثم بعد أن نالوا الأمن والحرية بدأوا ينشغلون في شرب الخمر والزنا والقمار ليل نهار. ولما كان تعليم الكفارة قد شجعهم بشقاوتهم على السيئات سلفا، وكان مصداق المثل الذي تعريبه "ستر المرأة بغير رداء. ولما حصلوا على الثروة اندفعوا فجأة لارتكاب كل سيئة، مثلما يتدفق السيل الجارف بقوة عند وجود مسار واسع لجريانه وأثروا في البلاد تأثيراً سيئًا، حتى إن العرب الغافلين السذج هلكوا بتأثيرهم السيئ، فكانوا أميين وجاهلين، فحين وجدوا في محيطهم طوفان سيئات النصارى تأثروا به، فقد ثبت بتحقيق طويل أن القمار وشرب الخمر والزنا جاء إلى العرب من النصارى؛ فالأخطل المسيحي كان شاعرا كبيرا في ذلك الزمن، ولديوانه مكانة كبيرة، وقد طبعته في هذه الأيام جمعية مسيحية في بيروت باهتمام في صورة جذابة ونشرته في كل مكان، ووصل إلى هذا البلد أيضا؛ فهذا الديوان يضم أبياتا كثيرة ذكرى ،له وهي ترسم الصورة الداخلية له وللنصارى في ذلك الزمن ومنها: بان الشباب وربما عللته بالغانيات وبالشراب الأصهب أي قد هجرني الشباب وقد حاولت أن أمسكه مرارا بتصرفاتي مع النساء الحسان والخمر الحمراء. ويتبين جليا من هذا البيت أن هذا الرجل على شيخوخته وكونه فاضلا جليلا عند النصارى ظل متورطا في عادة الزنا السيئة، والأدعى للخجل أنه لم يكف عن الزنا حتى في الشيخوخة، وليس ذلك فحسب بل كان يدمن الخمر. فالمطلعون على حياة الأخطل يعرفون جيدا أنه كان على مكانة كبيرة عند النصارى في ذلك الزمن، وأنه كان محترما جدا ومتفردا في العلم والفضل، ويبدو من كتاباته أنه لم يكن ينظم شعره بناء على الأفكار المستمدة من مسألة الكفارة